أعلن عمال شركة الصياد بمدينة المحلة الكبرى عزمهم عن القيام بأضراب خلال منتصف شهر مايو القادم، احتجاجا على عدم صرف إدارة الشركة العلاوة التى اقرها المجلس العسكرى فى شهر ابريل الحالى أسوة بالعاملين بالدولة
كان المجلس الاعلى للقوات المسلحة قد أصدر الخميس الموافق 17فبراير الماضى مرسوما بقانون رقم (2) لسنة 2011 ، بمنح جميع العاملين بالدولة علاوة خاصة شهرين اعتبارا من أول أبريل القادم بنسبة 15 % من الأجر الاساسي
ولا تعتبر العلاوة جزءاً من الأجر الأساسي ولا يخضع لأي ضرائب، وعلى وزير المالية إعداد اللوائح اللازمة لتطبيق المرسوم. وينص المرسوم على أنه يتم تطبيق العلاوة على العاملين في الدولة داخل البلاد المؤقتون، والدائمون، العاملين بمكافات شاملة بالجهاز الإداري للدولة، أو وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وغيرها من الشخصيات الاعتبارية والعامة، وشركات القطاع العام وقطاع الاعمال . وتنطبق العلاوة على العاملين بالدولة الخاضعين للوائح خاصة وأصحاب المناصب العامة .
وفى تصريحات خاصة بمدونة عمال مصر أكد عمال مصنع الصياد، بأن هناك تميز داخل المصنع بين العمال المصريين والعمال الأجانب، وأكد احد العاملين، ان صاحب الشركة قام بتشغيل عمال من بنجلاديش بعقود لمدة ثلاث سنوات بمرتبات تبدأ من ألف جنية، فى الوقت الذى يتقاضى العام الذى أمضى حوالى 20عاما 500جنية مصرى، وهو الأمر الذى يعد تميزا واضحا، مؤكدا بأن صاحب المصنع كثيرا ما يهددهم قائلا "اللى مش عاجبة يمشى" وهو الأمر المخالف لقانون العمل المصرى। وانهى المصدر حديثة مؤكدا أن صاحب المصنع قام بذيادة مرتبات المشرفين مطلع الشهر الجارى، مقابل قيام المشرفين بتهدئة العمال، وتهديدهم فى حالة محاولة الأضراب بالفصل التعسى.
قال وزير البنية التحتية الإسرائيلى عوزى لانداو الأربعاء إن إسرائيل ينبغى أن تهييء نفسها من الآن فصاعدا لـ«حياة بدون الغاز المصرى» وذلك بعد انفجار جديد في أنبوب غاز فى مدينة العريش ينقل إمدادات الغاز إلى إسرائيل والأردن.
ونقلت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية فى موقعها على شبكة الإنترنت عن دانى ياتون المسؤول السابق فى جهاز المخابرات الإسرائيلية «موساد» قوله «إنه يتعين على إسرائيل تسريع تطوير حقول الغاز الخاصة بها، خاصة وأن الحادث هو الثانى فى الأشهر الأخيرة».
وقالت شركة الكهرباء الإسرائيلية - فى بيان أصدرته بعد الحادث - إنها ستستخدم «كافة الموارد المتاحة لضمان خدمة يعتمد عليها وقد يتضمن ذلك استخدام الوقود البديل الذى صادقت على استخدامه وزارة البنية التحتية الإسرائيلية ووزارة البيئة».
وكان حريق قد شب فى ساعة مبكرة من صباح الأربعاء بخط الغاز الرئيسى بمنطقة جنوب العريش عند منطقة السبيل على الطريق الدائرى نتيجة قيام مجهولين بتفجير غرفة تجميع أنابيب الغاز (غرفة الميدان) عند مدخل مدينة العريش وغرفة (البلوف) التى تتحكم فى تدفق الغاز إلى الخط الذى يغذى عمليات التصدير ومصانع الأسمنت ومحطات كهرباء العريش وغاز المنازل للمدينة.
قرأ صديقى التقرير الذى نشرته صحيفة البديل الإلكترونية عن ندوة شاركت فيها قبل أيام فى مدينتى الإسكندرية، وطلب منى أن أسارع لتكذيب ما جاء فى التقرير من استغرابى لمسيرة رد الجميل التى دعا إليها بعض الناشطين وشارك فيها آلاف المتظاهرين أمام المنصة يوم الجمعة الماضى، قلت له: ولماذا أكذب شيئا قلته بالفعل وأراه منطقيا وواقعيا؟، نعم أنا أرى أن الجميل لم يتحقق بعد لكى نعلن رده للجيش، فالجميل سيتحقق عندما نعبر الفترة الانتقالية بسلام إلى دولة مدنية ديمقراطية عبر انتخابات برلمانية ورئاسية تخضع لرقابة قضائية ودولية، عندها فقط يكون شكر الجيش فرض عين على كل مصرى ومصرية، وعندها فقط ينبغى أن تخرج مسيرات مليونية تحتفل برجوع الجيش إلى ثكناته،
وعندها فقط سنقف لنضرب لقادته وجنوده تعظيم سلام على وفائهم بما قطعوه من عهود باستكمال تحقيق مطالب الثورة وحمايتها حتى تصل إلى بر الأمان، وعندها فقط سنطلب أن يُكشف النقاب عن كل ما شهدته هذه الفترة من أسرار لكى نعطى كل قادة المؤسسة العسكرية حقهم من الإنصاف والاعتراف دون أن تكون هناك شبهة رياء أو مجاملة، بل سيكون من حقنا أن نطالب بتكريم كل القادة الميدانيين والضباط والجنود الذين لعبوا أدوارا رائعة فى حماية الثورة والوطن.
استمع صديقى إلى ما قلته باهتمام، ثم قال لى «رأيك مقنع لكن ألم يكن من الأفضل أن تحتفظ به لنفسك، خاصة أنك حذرت من قبل من إحداث الوقيعة بين الجيش والثورة، ورفضت الاندفاع وراء دعوات التمرد التى جاءت من الخارج، ألا ترى أن كلامك الآن يمكن أن يفهم خطأ؟»، قلت لصديقى: « بالعكس أنا مازلت عند كل كلمة كتبتها، وفخور بأننى تعرضت للاتهام بسبب ما كتبته بأننى عميل للجيش، فما أجمل أن يكون الإنسان عميلا لجيش بلاده،
لكن مشكلتنا يا صديقى أننا أسرى لطريقة فى التفكير لا تعترف بالآراء المركبة، ولا تؤمن إلا بالانحياز مع أو ضد، كنت دائما أتلقى إيميلات تسألنى كيف تعلن رفضك للوقيعة بين الجيش والثورة، ومع ذلك تثير قضية تعذيب بعض الناشطين السياسيين على أيدى أفراد من الجيش، أو تتبنى قضايا المعتقلين على أيدى القوات المسلحة، وكنت دائما أرد بأننا يجب أن نفرق دائما بين الحديث عن الجيش المصرى ودوره المشرف فى حماية الثورة، وبين حقنا فى نقد الأداء السياسى للمجلس العسكرى الذى ينبغى ألا يضيق صدره بهذا النقد، ويشهد الله أننى على كثرة ما وجهته من انتقادات لم أشهد استنكارا أو سخطا، بل كان بعض مَن وجهت لهم الانتقاد حريصين على الرد على ما أثرته،
وكنت حريصا على نشر ردودهم بكل أمانة، لكننى فى نفس الوقت كنت حريصا أن يظل هذا الانتقاد مقصورا على الأداء السياسى للمجلس العسكرى دون أن ننزلق إلى متاهة نقد الأوضاع الداخلية للجيش خاصة إذا جاءت من أطراف لا نعلم نواياها، ودون أن ننسى للقوات المسلحة دورها فى حماية الثورة وحسم الجولة الأولى منها خاصة أنها المؤسسة الوطنية الوحيدة التى فشل مبارك فى تهشيمها لحسن حظ مصر وشعبها، ولا أظن أننى كنت متبنيا لهذا الموقف المركب لوحدى،
بل أسعد بأن كثيرا ممن أحترمهم وأعتز بالقراءة لهم تبنوه وأعلنوه على كثرة ما لقوا فى ذلك من عنت ومزايدات. لكننى ومع هذا كله، أو بعد هذا كله دعنى أصارحك القول إننى أصبحت أشم خلال الأيام الماضية رائحة غير حميدة تنبعث من بعض وسائل الإعلام القومية المقروءة والمرئية، أعتقد أن التوقف عندها بالنقد أمر واجب، لكى لا نترك الساحة شيئا فشيئا لمن وصفهم الكاتب الكبير صلاح عيسى فى إحدى مقالاته الساحرة فى (أهالى) الثمانينيات بـ (رابطة صناع الطغاة)».
طلب صديقى توضيحا لكلامى لعلك الآن تطلبه بذات الإلحاح، وها أنا أقوله ورزقى على الله «ببساطة يا صديقى ثمة أناس فى صحافتنا وإعلامنا مردوا على النفاق بحيث باتوا يعجزون عن الحياة بدون سلطة يجاملونها ويتزلفون لها، لذلك فقد أخذوا خلال الفترة الماضية يكسرون تلك العادة الحميدة التى استنها الجيش نفسه بأن يقدم نفسه للناس من أول لحظة من خلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكامل هيئته وتشكيله، وبدأوا يتعمدون الحديث عن المشير محمد حسين طنطاوى منفردا مصحوبا بعبارات تمجيد ومديح لا أظنه يطلبها لنفسه، ثم بدأ بعض الكتاب يرددون دعوات تبدو حسنة النوايا (وربما كانت كذلك) تطالب المشير طنطاوى بحكم البلاد ثلاث سنوات قادمة، وفجأة شاهدنا بعض الناشطين الذين لا أعلم تاريخهم السياسى.
وإن كنت أفترض فيهم حسن النية يجمعون توقيعات تطالب بترشيح الجيش المصرى لجائزة نوبل للسلام لأنه لم يستجب لدعوات الرئيس المخلوع مبارك بقمع الثورة، ليشكل ذلك إحراجا للدعوات التى سبق أن طالبت بترشيح الشعب المصرى لجائزة نوبل للسلام، والتى أرجو أن تعود لتتردد بقوة لتعطى كل ذى حق حقه، وإذا كان قادة الجيش أنفسهم حريصين دائما على نسب الفضل لأهله من الثوار، فعلى المزايدين أن يمتنعوا، وعلى أولئك الذين يسرفون فى الحديث عن رفض الجيش ممارسات مبارك وعهده، أن يدركوا أننا لن نسمح لبعضهم بأن يواصل العزف على نغمات المديح التى يمكن أن تصل به ذات يوم إلى أن يُنسب الفضل الأول والأخير فى قيام الثورة إلى الجيش. قد أبدو مغاليا فى تخوفى ربما لأننى مهووس أكثر من اللازم بقراءة التاريخ، لكنك لو كنت ممن يشاركنى ذلك الهوس لأدركت أننى لست مغاليا على الإطلاق فى تخوفى، وقديما قال العرب معظم النار من مستصغر الشرر، وإذا كنت تعيش فى حارة آفتها النسيان فجزء من الدور الذى يجب أن تلعبه على الدوام هو تذكير أهلها دون كلل ولا ملل بحقيقة ما جرى لعل الذكرى تنفع المؤمنين».
«ياصديقى لعلك تذكر كيف انتقدت اللواء ممدوح شاهين لأنه أشار فى لحظة انفعال إلى ما يحدث فى ليبيا مذكرا الناس بانحياز الجيش المصرى للثورة، وشاركنى كثيرون من الكتاب فى ذلك الانتقاد، ورد الرجل بحسم قائلا إنه لم يقصد أبدا أن يمن على الشعب المصرى بأداء الجيش واجبه، وأن الجيش المصرى لم يكن لديه أى خيار آخر سوى الانحياز للشعب ومطالبه. طيب، إذا كان هذا هو موقف الرجل وموقف المؤسسة التى يمثلها، فلماذا يأتى بعضنا لكى يزايد فيتحدث عن رد الجميل والاعتراف بالفضل، بينما نحن مازلنا نتحسس خطانا لكى نعبر هذه الفترة بسلام إلى حكم مدنى لا شية فيه.
نعم كنت سعيدا مثلك وأنا أرى كيف تتسارع قرارات حبس كبار المسؤولين الفاسدين من مبارك وإنت نازل، لكننى لا أستطيع كتمان مشاعرى بالقلق عندما أرى البعض يغالى فى شكره للمجلس العسكرى على هذه الخطوات ناسيا أو متناسيا أنها كانت جزءاً لا يتجزأ من مطالب الثورة، تماما كما أشعر بالضيق عندما يرفض البعض توجيه الشكر للمجلس على التزامه بتحقيق مطالب الثورة حتى لو جاء ذلك متأخرا بعض الشىء، قد أكون مطمئنا لرجاحة عقل أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، على الأقل أتحدث عمن التقيت بهم أو شاهدتهم عبر وسائل الإعلام، وربما جعلنى ذلك أدرك أنهم لن يستجيبوا لكل المحاولات التى تهدف لإقناعهم بالبقاء فى السلطة تحت أى مسمى، وأنهم سيظلون حريصين على ما تعهدوا به من عودة إلى الثكنات فى نهاية هذا العام على أقصى تقدير، لكننى للأسف ياصديقى أنتمى إلى ثقافة تؤمن بأن الزن على الودان أمَرّ من السحر، وأعيش فى مجتمع أدرك مدى هشاشته النفسية التى لم تأت من فراغ بل حدثت بفعل فاعل، وأدرك أن أى اهتزاز يتعرض له هذا المجتمع لا قدر الله يمكن أن يجعله يعلن كفره بمدنية الدولة، ليخرج إلى الشوارع لاعنا الديمقراطية كما حدث من قبل، وسيكون حملة المباخر وأعضاء رابطة صناع الطغاة جاهزين بكل ما أوتوا من مواهب وإمكانيات، لذلك أجد أنه من المناسب بين الحين والآخر أن نُذَكّر بعضنا البعض بطبيعة العلاقة التى يجب أن تربطنا جميعا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لاحظ أننى لم أقل العلاقة التى يجب أن تربطنا بالجيش، فالأمر مختلف كما سبق أن أشرت ولن أمل من تكرار ذلك أبدا حتى لو مللت أنت».
«يا صديقى، سأقول لك تصورى لهذه العلاقة ومن حقك أن تختلف معى فيه أو تتبناه: يجب أن نقدر الدور الذى يقوم به المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ اندلاع الثورة وحتى اليوم، وسنظل نجدد ثقتنا فيه التى سبق أن قلت إنها ليست ثقة على بياض بل هى ثقة مبنية على انحيازه لمطالب الثورة كاملة، لكننا أيضا سنتمسك بحقنا فى نقده بكل احترام وتحضر، لأن نقده هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على روح الثورة الديمقراطية التى لا تخشى فى الوطن لومة لائم، لذلك سنظل نطالب المجلس بإعلان نتائج التحقيق فى كل ما جرى من انتهاكات للحقوق المدنية فى الشهرين الماضيين، وسنظل نطالبه بالإفراج عن كل المعتقلين المدنيين الذين شاركوا فى الثورة.
نعم، سنظل حريصين على دعم وحدة المؤسسة العسكرية، ورفض أى تدخل فى شؤونها الداخلية، لكننا فى نفس الوقت سنرفض أى محاولة لمطالبة المجلس بالبقاء فى السلطة أيا كانت الأسباب، لأننا ندرك أن الديمقراطية وحدها كفيلة بمواجهة أى تحديات ستمر بها مصر فى الفترة القادمة، ومثلما كنا نصرخ فى وجوه المندفعين والمغرضين (ارفعوا أيديكم عن الجيش) سنصرخ بنفس الجملة فى وجوه المزايدين وهواة المديح المجانى وأعضاء رابطة صناع الطغاة».
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر، ولو شاء لهداكم أجمعين.
وصلتنى رسالة من الصحفى الشاب «ماجد إبراهيم»، صاحب مدونة صحفى مشاغب جداً، الرسالة تدق جرس إنذار وتحذر من تغلغل الفكر المتشدد داخل مدارسنا، من الممكن أن يتناقش الكبار مع هذا الفكر ويمتلكوا جهاز مناعة يستطيع تفنيد تلك الأفكار، ولكن ماذا عن الأطفال؟ تلك العجينة الطيعة اللينة التى تتشرب الأفكار كورقة النشاف، وتتشكل طبقاً لقبضة المعلم خباز هذه الأفكار، وطبقاً أيضاً لدرجة حرارة فرن أو مكان نضج وتسوية تلك الأفكار وهى المدرسة.
يقول ماجد: «رغم عملى كصحفى فإننى أملك مكتبة للأدوات المدرسية وتصوير المستندات بمنطقة الهرم بالقرب من أكاديمية الفنون بهدف السعى وراء زيادة الدخل، ولأننى فى مكتبتى لا أعبر إلا عن فكرى وتوجهاتى التى أؤمن بها وأكتب كثيراً عنها فأنا أعانى دوماً من تصرفات السلفيين، وما هم بسلفيين من وجهة نظرى، فلو كان السلف الصالح - المنتمون لهم اسماً لا فعلا - مثلهم فى أسلوب الدعوة لانتهى الإسلام قبل أن ينتشر، وليلة أمس جاءنى طالب بالمرحلة الابتدائية يريد تصوير بعض أوراق التدريبات من كتاب الأضواء للغة العربية للصف الخامس الابتدائى لهذا العام، وبينما أصور له لفت انتباهى أن غلاف الكتاب يحتوى على صورة للأديب المصرى العالمى نجيب محفوظ لكنها وللأسف مشوهة بيد الطالب تشويهاً مؤسفاً (صورة نجيب محفوظ فقط وليس غلاف الكتاب بالكامل)،
فلما سألته: لماذا فعلت هذا بصورته؟ أجاب: المدرس بتاعنا قالنا إنه راجل كافر وإنه شتم ربنا فى إحدى رواياته وأنه علشان شتم ربنا أخد جائزة نوبل. وحينها هالنى ما سمعت منه وأخذت أصحح له المعلومة وأحدثه عن رواية «أولاد حارتنا» المقصودة بهذا، وأن عليه أن يقرأها أولاً قبل أن يشوه شكله بهذه الطريقة بل أحثه على عدم قبول أى معلومة دونما التأكد منها، وعندما سألته عن هذا المدرس وهيئته عرفت وكما توقعت أنه سلفى ويطلق لحيته، وهو ممن يرون أن المسيحيين كفار، والفنون والآداب حرام، رغم أنه مدرس لغة عربية ويدرس لهم درساً عن سيرة محفوظ..!! والواضح أنه يدرس هذا الدرس لطلابه حسب فكره وليس حسب المنهج الموضوع!! وقد عرفت من هذا التلميذ أنه مدرس فى مدرسة قرطبة بشارع فيصل بالجيزة وهى مدرسة مشتركة بها المرحلتان معاً الابتدائية والإعدادية، ولأننى أكره هذا الفكر المتشدد وبدأت أخاف من انتشاره فأنا أوجه نداء من خلالكم إلى وزير التعليم بتشديد الرقابة على المدارس من الآن فصاعداً وجعل المفتشين يناقشون كل ذوى الفكر المتشدد من السلفيين المنتشرين فى المدارس لأننا بهذا الشكل أمام مأساة حقيقية إذ إن من يفترض فيهم تشكيل عقلية الأطفال ووعيهم هم بهذا الشكل أول من يدمرونه.
وهذه ليست الواقعة الأولى أمامى بل هى أشدها تأثيراً فىّ، فهناك أطفال يدخلون على مكتبتى ينتقدون استماعى للغناء لأنه حرام، أو يرون أن بيع أى شىء لمسيحى حرام، ومثل هذه الأمثلة متعددة معى دوماً ولو ذكرتها لك لاحتجت كتاباً كاملاً!!».
ما حكاه ماجد إبراهيم هو بعض من كل، وهو قمة جبل الجليد، وإذا كان نجيب محفوظ عملاق الكتابة الروائية فى مصر والعالم يتم تكفيره داخل مدارسنا، فماذا يبقى للوجدان والعقل المصرى؟ غداً سيتم تكفير كل الشعراء والروائيين والسينمائيين والمسرحيين والموسيقيين والرسامين والنحاتين.. إلخ، لأنهم من أهل البدع والضلال والحث على اللهو وإنكار المعلوم بالضرورة! طرح مثل هذه الأفكار المتشددة فى كتب على قارعة الطريق أو فى قاعات الندوات شىء، وطرحها داخل فصول الابتدائى شىء آخر، لابد أن تكون المدرسة خطاً أحمر لأننا نراهن على الجيل القادم، فأرجوكم لا تضحوا بهذا الجيل لكى تنافقوا أى تيار مهما وعدكم هذا التيار بأنه سندكم السياسى وحاميكم الشرعى.
صرح المتحدث الرسمى باسم النيابة العامة بأن اللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية، أخطر النائب العام بأنه تعذر نقل الرئيس السابق محمد حسنى مبارك إلى أحد المستشفيات العسكرية، نظراً لخطورة إجراءات نقله خوفاً على حياته، وذلك لحين استقرار الحالة الطبية له.
قال المستشار عادل السعيد، المتحدث الرسمى للنيابة العامة، إن المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود، النائب العام، تلقى أمس، إخطاراً من اللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية، أفاده فيه بأنه جار التنسيق بشأن تنفيذ قرار النائب العام بنقل الرئيس السابق محمد حسنى مبارك إلى أحد المستشفيات العسكرية التى تتوافر بها الإمكانيات الطبية والتأمينية اللازمة فور استقرار حالته الصحية.
وأوضح وزير الداخلية فى كتابه أنه وفقاً لما ورد فى تقرير كبير الأطباء الشرعيين أن الرئيس السابق يعانى من ارتجاف أذينى مما قد يودى بحياته لتوقف القلب الفجائى، الأمر الذى يستلزم وجوده فى غرفة عناية مركزة وأن تطورات الحالة الصحية والمتابعة المستمرة للرئيس السابق من الفريق الطبى المعالج قد أفادت بأنها تحتاج إلى ملاحظة مستمرة لا تتوافر إلا فى مستشفيات عالية الكفاءة تجهيزاً وأفراداً «مستوى عال من الرعاية الفائقة» الأمر الذى يتعذر معه حالياً إتمام نقله من الناحيتين الطبية والأمنية، خوفاً على حياته، وذلك لحين استقرار الحالة.
وأشار المتحدث الرسمى إلى أنه رداً على ذلك فقد طلب النائب العام من وزير الداخلية أمس، موافاة النيابة العامة بالتقارير والأوراق الطبية الصادرة من الفريق الطبى المعالج للرئيس السابق والخاصة بتطورات حالته الصحية لعرضها على كبير الأطباء الشرعيين لفحصها وإيداع تقرير بشأنها والتأكيد على مدى صحة تلك التقارير الطبية التى يعدها الأطباء المعالجون من عدمه.
وقالت مصادر قضائية إن «مبارك» يتمتع بحالة مستقرة إلى حد ما، ولكن هناك صعوبة فى عملية نقله، لأن حالته الصحية تتغير من الحين إلى الآخر. وأفادت المصادر بأن «مبارك» كان قد طلب بشكل رسمى من جهات مختصة عدم نقله إلى القاهرة لشعوره بالألم.
وأكدت المصادر أن التحقيقات مع «مبارك» مازالت مستمرة فى قضايا «قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل والاستيلاء على المال العام»، وذكرت أن النيابة العامة تنتظر تقريراً من الأطباء الشرعيين لتحديد جلسة لاستكمال التحقيقات فى تلك الوقائع.
وأوضحت المصادر أن النيابة العامة قررت تجديد حبس «جمال وعلاء» مبارك على ذمة التحقيقات المنسوبة إليهما بقتل المتظاهرين والاستيلاء على المال العام واستغلال نفوذهما لتحقيق مصالح شخصية بالاشتراك مع عدد من الوزراء السابقين لمدة ١٥ يوماً.
وتسلم المستشار طارق ضياء، رئيس نيابة الأموال العامة، عقب جلسة محاكمة زهير جرانة، وزير السياحة السابق، بتهم استخراج تراخيص شركات السياحة، صورة من قرار المحكمة تمهيداً لإضافة عدد من المتهمين إلى القضية، ومن بينهم فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب المنحل، وجمال مبارك و١١ عضواً بمجلس الشعب السابق، وتدرس النيابة بإشراف المستشار أشرف رزق، المحامى العام، الطلب المقدم من المحكمة، تمهيداً لاستدعاء هؤلاء المتهمين للتحقيق، وطلبت النيابة من جهات رقابية «المركزى للمحاسبات والأموال العامة والرقابة الإدارية»، تقارير حول الاتهامات المنسوبة إليهم.
وأفاد المتحدث الرسمى باسم النيابة العامة بأن فريقا من النيابة انتقل إلى السجن صباح أمس وشرعوا فى استجواب «سرور وجمال» فى تلك القضية، وتم سؤالهما حول قيامهما باستغلال وزير السياحة السابق لاستخراج تصاريح لشركات سياحية بالمخالفة للقانون، ونفى المتهمان تلك الواقعة، وتواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات مع باقى المتورطين فى تلك الواقعة.
من جهة أخرى، قررت نيابة الأموال العامة برئاسة المستشار طارق ضياء، إخلاء سبيل النائب الوفدى السابق محمد العمدة، من سراى النيابة بعد أن قدم ما يفيد بأنه تدخل لدى وزير السياحة السابق لحل مشكلة إحدى شركات السياحة التى تم إلغاء ترخيصها دون وجه حق.
وقال العمدة إن وزير السياحة السابق كان قد أصدر قراراً بحظر إصدار تراخيص لشركات سياحية، وأنه قام بتزكية طلب شركة السياحة وتمت الموافقة عليه أثناء فترة الحظر وهو الأمر المتعلق بالوزير قائلاً: «أنا لا أعلم بقرار الحظر».
وقرر قاضى التحقيق تجديد حبس كل من مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك الأسبق، ويوسف خطاب، عضو مجلس الشورى المنحل، لمدة ١٥ يوماً على ذمة التحقيقات التى تجرى معهما فى واقعة التعدى على المتظاهرين، التى عرفت إعلامياً باسم «موقعة الجمل»، ولم تصدر محكمة جنايات القاهرة - حتى مثول الجريدة للطبع - قراراً فى التظلم المقدم من مرتضى بشأن حبسه فى موقعة الجمل.
تظاهر، أمس، نحو ١٥ ألفا من دعاة الأوقاف ووعاظ الأزهر، حيث تجمعوا داخل الجامع الأزهر منذ الصباح الباكر، ثم تحركوا عقب أداء صلاة الظهر إلى مقر المشيخة، للمطالبة باستقلال الأزهر عن الدولة وانتخاب الإمام الأكبر.
ردد المتظاهرون هتافات: «ثورة ثورة يا إمام ضد الظلم والطغيان»، «عاوزين الأزهر زى زمان ضد الظلم والطغيان»، و«الأزهر والجيش ايد واحدة».
ورفع الأئمة والدعاة لافتات مكتوباً عليها «استعادة الدور العالمى للأزهر»، و«عودة هيئة كبار العلماء»، و«من مطالبنا انتخاب شيخ الأزهر وإصلاح التعليم الأزهرى ووحدة المؤسسة الدينية».
وألقى الشيخ جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، كلمة دعا فيها الأئمة والدعاة إلى الثبات على موقفهم وعدم التراجع عن مطالبهم، حتى يحصل الأزهر على استقلاله التام عن الدولة، ويتم تعديل القانون الخاص بتنظيم العمل فى الأزهر، وأن يتم اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب، وضم الأوقاف والإفتاء إلى الأزهر، فى مؤسسة دينية واحدة، وعودة «الأوقاف المسلوبة» إلى الأزهر الشريف.
وتواجدت قوات الجيش والمدرعات بكثافة داخل مشيخة الأزهر، وقامت بإغلاق الأبواب ومنع الأئمة المتظاهرين من الدخول إلى مقر المشيخة، بينما غاب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عن الحضور إلى المشيخة، أمس، وتفاوض بعض أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع وفد ائتلاف أئمة الأوقاف ووعاظ الأزهر، ووعدهم ببحث مطالبهم.
فى سياق متصل، أكد الدكتور عبدالله الحسينى، وزير الأوقاف، أن اللجنة القانونية التى تم تشكيلها لبحث حالات الأئمة المستبعدين بسبب تقارير أمنية، مازالت تقوم بعملها لبحث ملفات كل هؤلاء.
وشدد الحسينى، فى تصريحات أمس، على التزام الوزارة بتصحيح أوضاع هؤلاء فى حال ثبوت أحقيتهم فى التعيين، وطالب المستبعدين بانتظار نتيجة عمل اللجنة.
من جهة أخرى، قرر الوزير الاستغناء عن ٦ من مستشارى الوزارة المكلفين ببعض المهام الإدارية والإشرافية.
كشف الكيميائى عادل الموزى، المشرف على وزارة الاستثمار، عن قرار يجرى إعداده حالياً بالوزارة لإيقاف العمل بنظام المعاش المبكر، داخل شركات قطاع الأعمال العام. قال الموزى: «توقفنا عن تلقى طلبات العمالة الخاصة بالمعاش المبكر»، والقرار يرجع إلى «التداعيات الاجتماعية» الناتجة عن تطبيق هذا النظام، ومنها سوء تصرف العاملين الخارجين فى استثمار مكافأة نهاية الخدمة والتعويضات التى «تتآكل فى معظم الأحوال» - حسب قوله - ليعود العامل إلى مواجهة شبح البطالة.
وأوضح أن الحد الأقصى للتعويضات ومكافأة نهاية الخدمة، يتراوح بين ١٢٠ ألفاً و١٥٠ ألف جنيه، مشيراً إلى أن المعاش المبكر تسبب فى كثير من الأزمات العمالية، منها شركة النصر للسيارات التى طالب عمالها بالحصول على فروق قيمة المعاش المبكر بين عام خروجهم وأعوام تالية له. وحول إمكانية استرداد شركات تمت خصخصتها، اكد المفوض العام على وزارة الاستثمار، أنه حال صدور قرارات وأحكام قضائية باسترداد شركات لن يكون أمام وزارة الاستثمار إلا التحرك لتنفيذها.
غير أنه أشار إلى أن عملية الاسترداد «لا تتم بالسرعة المتوقعة»، خاصة أنها تتطلب تشكيل لجان لتقييم الأصول وحصر الخسائر وتحديد الموقف المالى للشركة محل الاسترداد.
يسافر وفد الدبلوماسية الشعبية إلى إثيوبيا الجمعة المقبل، لمناقشة أزمة حوض النيل، ويضم الوفد ممثلى أحزاب وقوى سياسية، و٣ مرشحين محتملين للرئاسة هما المستشار هشام البسطويسى وحمدين صباحى وبثينة كامل، بالإضافة إلى الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، والشاعر سيد حجاب، وجورج إسحاق، القيادى فى حركة كفاية، وعلاء عبدالمنعم، عضو البرلمان الشعبى، والدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، والدكتور عمرو حلمى، أستاذ جراحة الكبد، بالإضافة إلى ممثلين عن المرأة وهما جميلة إسماعيل وكريمة الحفناوى، من الشخصيات العامة.
وقال النائب الوفدى السابق علاء عبدالمنعم إن الوفد سيلتقى عدداً من المسؤولين الإثيوبيين، فى مقدمتهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الرى، وأن الزيارة ستستمر حتى ٣ مايو، موضحاً أن الهدف هو تأكيد الصداقة بين الشعبين، وإيصال رسالة للشعب الإثيوبى بأن «الشعب المصرى لا يمكن أن يقف أمام مشروعات التنمية فى الدول الأفريقية، وأننا نريد مد جسور جديدة من العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة»
المعتصمون الذين تم فض اعتصامهم بالقوة اليوم في التحرير، لا يشبهون المعتصمين قبل التنحي، والروح السائدة بينهم تختلف عن الروح التي وجدت في الميدان قبل التنحي، وأرى أنهم فعلاً لا يشبهون كل من كانوا في الاعتصام قبل التنحي، لكنهم يشبهون بعضهم، والأهم من ذلك أنهم يشبهون من رأيتهم في ميدان المطرية يوم 28 يناير، والذين قتل منهم أكثر من 10 أشخاص، والذين استطاعوا هزيمة آلاف من جنود الأمن المركزي وقسم المطرية بزجاجات المولوتوف، الشبيهة بما تم ضبطه في ميدان التحرير أمس، إنهم المهمشون في بلادنا، الذين لم يعرفوا من السياسة سوى مواجهة الرصاص الحي بالمولوتوف، والذين وجدوا أنفسهم على هامش الثورة أيضاً، بسبب فقرهم وانخفاض مستويات تعليمهم، وانخفاض مستوى وعيهم السياسي، هؤلاء شعروا بقيمتهم المستندة إلى قوة تجمعهم وتضامنهم، فهي حالة تتناقض مع تشتتهم وفرديتهم وهامشيتهم السابقة على الثورة، فعشقوا هذه الحالة وتماهوا فيها، وخافوا الخروج منها إلى فراغ التشتت اللاثوري، حيث تطحنهم عجلة الحياة وتسخر منهم، لذلك فهم يكرهون هذه العجلة، ويكرهون من يرفعها شعاراً في مواجهة اعتصامهم، هم وقود الثورة وشهداؤها المحتملين في أي معركة جدية قادمة، لكن الشرطة العسكرية فضت اعتصامهم بالقوة اليوم بمشاركة مئات من الأشخاص المنظمين، بعضهم انهالوا ضرباً على المعتصمين المقبوض عليهم من الشرطة العسكرية، وهم يهتفون”الجيش والشعب إيد واحدة”.
أرفض النظرة الطبقية المتعالية التي قابلهم بها العديد من التيارات السياسية وأبناء الطبقة الوسطى المتباهين بوعيهم السياسي وقدرتهم على تقدير أهمية عدم نقد المجلس العسكري في الفترة الراهنة، وأرى أنه كان يجب على الثوار الحقيقيين من أبناء الطبقة الوسطى الاقتراب أكثر من هؤلاء، وأن يتنازلوا وينزلوا إلى مستويات وعي الثوار المهمشين، فثوار الطبقة الوسطى يدعون دائماً إلى النزول للفقراء والمهمشين والفلاحين البسطاء في النجوع والكفور، فإذا أتى إليهم بعض هؤلاء في التحرير تعالوا عليهم وأدانوهم، وقالت التيارات السياسية التي مازال بعضها”كارتونياً”، إنهم لا يعرفون الموجودين في التحرير، وأرى أن هذه ال “عدم معرفة المتبادلة” خطأ من التيارات السياسية التي لا تستهدف الطبقات الدنيا إلا لحشدهم كأصوات في الانتخابات.
يبدو أن عائلة “مبارك” التي أعلنت في الصحف ، عن موقفها المالي في محاولة تبرئة نفسها من تهمة ربما تكون هي الأهون على الإطلاق بين كل التهم الحقيقية ، التي لم ولن يستطيع أحد توجيهها لهم ، وهى اتهامات في الواقع ، لا يمكن الاستناد لنص قانوني لإثباتها . فأن تقوم بتجويع شعب ، وتزرع داخله الإحساس بالعبودية للهاثه وراء لقمة العيش هو جريمة للأسف لا ينص عليها قانون . أن تترك المسئولين عن حماية الشعب ليعذبوه ويقتاتوا من دماءه بكل الطرق الممكنة جريمة ربما لا تستند لدليل . تبرر “الهانم” وجود أموال باسمها على إنها تبرعات خيرية عظيمة ،الجميع يعلم ذلك بالمناسبة ، ولكن لماذا لم يشعر بها المحتاج لها فعلا ، فقط تمويلات لجمعيات تقيم حفلاتها واجتماعاتها سيدات الليونز ونادى السيارات ، ببذخ غريب ، فالجمعية الخيرية التي تجمع التبرعات من أجلها تقيم حفلات تكفى للصرف على عشرة ملاجئ كاملة لمدة شهر على الأقل . أما عن المنح ، فعذرا سيدتي ، لم تشعر بها “هاجر” ذات الثلاث سنوات التي تسرح مع أخواتها لتصرف على أمها وأبيها العاجز وهى من الآلاف اللائي يعشن بنفس الطريقة ، استعذبوا التسول على خدمة البيوت التي تهين فيهم وتشعرهم بأنهم حيوانات ! أين تلك المشاريع الخيرية من الأسر التي تقيم في خيام و الشوارع وفى بلوكات حقيرة بمساكن لا ترضى الحيوانات بالعيش فيها ، لمن التبرعات ولمن اختزنت في البنوك ، لم يشعر بها أي من الأيتام النائمين في مراكز شديدة العفن تتبع الحكومة ، منح خيرية لها هذا الحساب الكبير في البنوك ، لم تصل لمستشفى سرطان الأطفال الذي جمعت على ذمته البلايين وليس الملايين ، تتبرأ عائلة “مبارك” مما نسب إليها ، وكأن الجريمة تتمثل فقط في ” من أين لك هذا ” وكأن الجريمة الوحيدة المرتكبة هي ” أموال منهوبة ” . بقايا النظام” وهى كلمة أصبحت مشهورة الآن ، يدفعون بلطجية على الشعب لترويعه لأن هذه هي الطريقة المتبعة سلفا . هل تعرفون كم روحا زهقت بسبب هذا السلوك ؟ هل تعرفون كم عائلة فقدت عائلها الوحيد منذ قررتم كعائلة حماية أنفسكم بكل الأجهزة المتاحة في الدولة ؟ كم من الفتيات احترفن الدعارة لأن المال حصل عليه فقط من استطاع الوصول إليه عن طريق أساليب احترفها نظامكم بدون أي توجيه أو رفض من قبلكم ؟ كم شاب مات في عبارات الموت وقوارب الهجرة غير الشرعية ؟ كم طفل مات بسرطان زرعه وزيرا لم يراعى الله في شعب بريء ، توطن السرطان في بطون الأمهات ، ولدن على آثره أطفال مشوهة به ؟ لم يفكر أحد أفراد العائلة محاسبة المتسبب في تفشى الكبد الوبائي وأمراض القلب ، وقطار الصعيد ومحرقة بني سويف ومجزرة بني مزار ، وغيرها من جرائم ارتكبت من ناس لم نسمع عن حتى توجيه اللوم لهم ، اللهم إلا من تغيرات ونقل من مكان لمكان ، وكأنها خطة مدبرة لإبادة تبدو قدرية للشعب الذي يتناسل رغم عن إرادة رئيسة الذي نادي ونادى بربط الحزام وكأن الصين الشعبية عددها مليون ؟! أيها العائلة البريئة من كل البلاوى المنسوبة اليكم تمهلوا وراجعوا ضمائركم . ألم يحاول أحدكم ان ينقذ هذا الشعب من الأمن الذى جعل المواطن يسير مرعوبا دائما وخائفا من ان يحتك به احد افراد الشرطة لإهانته أمام زوجته وعائلته ، أو يلفق لاحدهم تهمة وعلى اثرها ينتهك عائلته نفسها؟ ألم تصل أسماعكم و”فيس بوككم” مشاهد التعذيب الذى سجلها الضباط بأنفسهم لإخافة الناس من أن يقفوا أمامهم وكأننا عبيدهم ، ولسنا مواطنين مثلنا مثلهم ، لهم ما لنا ولنا مالهم ؟! لم يحاول احد أفراد العائلة أن ينبه جهاز الشرطة انه موظف لحماية نفسه اى الشعب لأنه احد أفراده وان حماية الناس تعنى حمايته وحمايته تعنى حماية الناس ؟ ألم يصل لأسماع سيادتكم أخبارا عن ظلم و إهانة وتعذيب حتى الموت ؟ هل تعتقدون ان التهمة الموجهة إليكم ” من أين لك هذا “هي التهمة الحقيقية ؟! للأسف الاتهامات الحقيقية لا نستطيع ان نثبتها عليكم . هل تعرفون العنف المنتشر الأن في الشوارع من زرعه ليجنى ثماره في الوقت المناسب؟ قمع السنين الماضية ، فالمسجونين والبلطجية وأطفال الشوارع وعمال اليومية والمجانين أيضا ، قنبلة موقوتة تم صنعها بإحكام . عشرة أعوام للطفولة ( اكبر عدد تشرد أطفال في العالم ) عشرة أعوام للمرأة ( اكبر عدد للمرأة الأمية والمرأة المعيلة ) وهكذا أعوام وأعوام يحشد على أساسها أموال وإعانات وتبرعات ، ومن المستفيد ، هل لديكم اى دليل على ان الشعب استفاد ؟ من أين لك هذا اليقين بأن انجازاتكم القليلة للشعب هي الاكتفاء الحقيقى له وهو يتخرج من جامعته ليعمل في محل للكشرى او الفراخ المشوية ؟ من اين لك هذا التأكد من أن انجازاتكم القليلة في مشاريع الشباب لم تسرق وتنهب وتذهب للكثير ممن لم يستحقها ؟ هل تذكرون مشروعا مثل “أزرع الصحراء ” (سنين من الشقاء والمحصول غلاء) هل تذكرون مشروعا مثل ” مشاريع الشباب ” (سيارة ربع نقل حمص شام أو خضار)؟ من أين لك يا ايها العائلة البريئة هذا التسامح في حق الشعب والإصرار على أنه كان شعبا هانئا وسعيدا ؟ من أين لك هذا؟
تحدث عصر اليوم الأحد الطاغية مبارك فى أول حديث صوتى له نقلته قناة "العربية" بعد الأطاحة بنظامة من قبل الشعب المصرى والى نص الخطاب
"الأخوة والأخوات أبناء شعب مصر..
تألمت كثيراً - ولا أزال - مما أتعرض له أنا وأسرتي من حملات ظالمة وادعاءات باطلة تستهدف الإساءة إلى سمعتي والطعن في نزاهتي ومواقفي وتاريخي العسكري والسياسي الذي اجتهدت خلاله من أجل مصر وأبنائها.. حرباً وسلاماً..
لقد آثرت التخلي عن منصبي كرئيس للجمهورية.. واضعاً مصالح الوطن وأبنائه فوق كل اعتبار، واخترت الابتعاد عن الحياة السياسية.. متمنياً لمصر وشعبها الخير والتوفيق والنجاح خلال المرحلة المقبلة.
إلاَّ أنني، وقد قضيت عمراً في خدمة الوطن بشرف وأمانة، لا أملك أن ألتزم الصمت في مواجهة تواصل حملات الزيف والافتراء والتشهير، واستمرار محاولات النيل من سمعتي ونزاهتي، والطعن في سمعة ونزاهة أسرتي. ولقد انتظرت على مدار الأسابيع الماضيه أن يصل الى النائب العام المصري الحقيقة من كافة دول العالم والتي تفيد عدم ملكيتي لأي أصول نقدية أو عقارية أو غيرها من ممتلكات بالخارج.
وإيماناً من جانبي بأنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح ودحضاً لما يتم الترويج له من ادعاءات وافتراءات، فلقد قررت الآتي:
١- بناء على ما تقدمت به من إقرار لذمتي المالية النهائي والبيان الذي أصدرته مؤكداً فيه عدم امتلاكي لأي حسابات أو أرصدة خارج جمهورية مصر العربية فإنني أوافق على أن أتقدم بأي مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصري بأن يطلب من وزارة الخارجية المصرية الاتصال بكافة وزارات الخارجية في كل دول العالم لتؤكد لهم موافقتي أنا وزوجتي على الكشف عن أي أرصدة لنا بالخارج منذ اشتغالي بالعمل العام عسكرياً وسياسياً وحتى تاريخه وذلك حتى يتأكد الشعب المصري من أن رئيسه السابق يمتلك بالداخل فقط أرصدة وحسابات بأحد البنوك المصرية طبقاً لما أفصحت عنه في إقرار الذمة المالية النهائي.
٢- موافقتي على تقديم أي مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصري من خلال وزارة الخارجية المصرية الاتصال بكافة وزارات الخارجية في كل دول العالم لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للكشف عما إذا كنت أنا وزوجتي وأي من أبنائي علاء وجمال نمتلك أي عقارات أو أي أصول عقارية بشكل مباشر أو غير مباشر سواء كانت تجارية أو شخصية منذ اشتغالي بالعمل العام عسكرياً وسياسياً وحتى تاريخه حتى يتسنى للجميع التأكد من كذب كافة الادعاءات التي تناولتها وسائل الأعلام والصحف المحلية والأجنبية حول أصول عقارية ضخمة ومزعومة في الخارج أمتلكها أنا وأسرتي.
هذا وسيتضح من الإجراءات المعمول بها أن عناصر ومصادر أرصدة وممتلكات أبنائي علاء وجمال بعيدة عن شبهة استغلال النفوذ أو التربح بصورة غير مشروعة أو غير قانونية.
وبناء عليه وبعد انتهاء الجهات المعنية من هذا والتأكد من سلامته وصحته فإنني أحتفظ بكافة حقوقي القانونية تجاه كل من تعمد النيل مني ومن سمعتي ومن سمعة أسرتي بالداخل وبالخارج...
الأخوة والأخوات
ستظل مصر دائماً لنا جميعاً هي الهدف والرجاء..
وفق الله مصر وشعبها..
وسدد على طريق الخير خطى أبنائها..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..".
وكان جمال مبارك النجل الأصغر للرئيس السابق وأمين السياسات السابق بالحزب الوطنى قد تغيب عن أولى جلسات التحقيق أمام جهاز الكسب غير المشروع، وذلك لعدم كفاية الإجراءات الأمنية الكفيلة بحمايته ضد أى هجوم محتمل.
ويدرس جهاز الكسب غير المشروع عقد جلسات التحقيق مع جمال مبارك فى مكان سرى، ودون الإعلان عن موعدها، على أن يعلن نتائجها فور الانتهاء منها، وذلك خوفا من الهجوم عليه أثناء دخوله وخروجه.
كذلك يمثل وزير الاسكان المصري الاسبق محمد إبراهيم سليمان، أمام هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب الغير مشروع.
وتم استدعاء سليمان من محبسه الاحتياطي في سجن طره ووصل إلى مقر الجهاز بوزارة العدل وسط حراسة امنية مشددة، للتحقيق معه في جمع ثرواته بطرق غير مشروعة لا تتناسب مع دخله الذي حدده القانون، وعلى ذمة اتهامه بإهدار المال العام في إحدى قضايا الفساد.
ظهرت فكرة الدولة المدنية عبر محاولات فلاسفة التنوير تهيئة الأرض ــ فكريا ــ لنشأة دولة حديثة تقوم على مبادئ المساواة وترعى الحقوق، وتنطلق من قيم أخلاقية فى الحكم والسيادة.. ولقد تبلورت فكرة الدولة المدنية عبر إسهامات لاحقة ومتعددة من مصادر مختلفة فى العلوم الاجتماعية.
ولكى يبلور المفكرون طبيعة الدولة الجديدة لجأوا إلى تصوير حالة الطبيعة التى تقوم على الفوضى وعلى طغيان الأقوى. فهذه الحالة تحكمها مشاعر القوة والغضب والسيطرة ؛ فتفقد الروح المدنية التى تتسم بالتسامح والتساند والتعاون من أجل العيش المشترك. إن تأسيس الدولة المدنية هو الكفيل بسيادة هذه الروح التى تمنع الناس من الاعتداء على بعضهم البعض من خلال تأسيس أجهزة سياسية وقانونية خارجة عن تأثير القوى والنزعات الفردية أو المذهبية، تستطيع أن تنظم الحياة العامة وتحمى الملكية الخاصة، وتنظم شئون التعاقد، وأن تطبق القانون على جميع الناس بصرف النظر عن مكاناتهم وانتماءاتهم.
وتمثل الدولة إرادة المجتمع.
يعنى ذلك أن فكرة الدولة المدنية تنبع من إجماع الأمة ومن إرادتها المشتركة.
وإذ تتأسس الدولة المدنية على هذا النحو فإنها تصبح دولة توصف بأوصاف كثيرة من أولها أنها دولة قانون.
فالدولة المدنية تعرف على أنها اتحاد من أفراد يعيشون فى مجتمع يخضع لنظام من القوانين، مع وجود قضاء يطبق هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل. فمن الشروط الأساسية فى قيام الدولة المدنية ألا يخضع أى فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فثمة دائما سلطة عليا ـ هى سلطة الدولة ـ يلجأ إليها الأفراد عندما تنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك.
هذه السلطة هى التى تطبق القانون وتحفظ الحقوق لكل الأطراف، وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم. ومن ثم فإنها تجعل من القانون أداة تقف فوق الأفراد جميعا.
ومن خصائص الدولة المدنية أنها تتأسس على نظام مدنى من العلاقات التى تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة فى الحقوق والواجبات، والثقة فى عمليات التعاقد والتبادل المختلفة. إن هذه القيم هى التى تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق؛ أى وجود حد أدنى من القواعد التى تشكل خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها، على رأسها احترام القانون (وهو يشكل القواعد المكتوبة). وتأتى بعده قواعد عرفية عديدة غير مكتوبة تشكل بنية الحياة اليومية للناس، تحدد لهم صور التبادل القائم على النظام لا الفوضى، وعلى السلام لا العنف، وعلى العيش المشترك لا العيش الفردى ،وعلى القيم الإنسانية العامة لا على القيم الفردية أو النزعات المتطرفة.
ومن ثم فإن الدولة المدنية لا تستقيم ألا بشرط ثالث هو المواطنة. ويتعلق هذا الشرط بتعريف الفرد الذى يعيش على أرض هذه الدولة. فهذا الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته, وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أى أنه عضو فى المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. فإذا كان القانون يؤسس فى الدولة المدنية قيمة العدل، وإذا كانت الثقافة المدنية تؤسس فيها قيمة السلام الاجتماعى، فإن المواطنة تؤسس فى الدولة المدنية قيمة المساواة.
فالمواطنون يتساوون أمام القانون ولكل منهم حقوق وعليه التزامات تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه.
والمواطنون هنا لا يجب أن يعيشوا كمواطنين لا مبالين، بل يجب أن يكون جلهم من المواطنين النشطاء الذين يعرفون حقوقهم وواجباتهم جيدا، ويشاركون مشاركة فعالة فى تحسين أحوال مجتمعهم بحيث يرقون بمدنيتهم على نحو دائم، ويخلصون إخلاصا كبيرا لكل ما هو «عام»: الصالح العام، والملكية العامة، والمبادئ العامة. فهم يحرصون دائما على كل ما يتصل بالخير العام.
ومن ثم، فإن الدولة المدنية لها خصيصة رابعة مهمة وهى الديمقراطية. فالديمقراطية هى التى تمنع من أن تؤخذ الدولة غصبا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو أرستقراطية أو نزعة أيديولوجية. إن الديمقراطية هى وسيلة الدولة المدنية لتحقيق الاتفاق العام والصالح العام للمجتمع كما أنها وسيلتها للحكم العقلانى الرشيد وتفويض السلطة وانتقالها. إن الديمقراطية تتيح الفرصة للتنافس الحر الخلاق بين الأفكار السياسية المختلفة، وما ينبثق عنها من برامج وسياسات. ويكون الهدف النهائى للتنافس تحقيق المصلحة العليا للمجتمع (إدارة المجتمع والسياسات العامة بأقصى درجات الدقة والإحكام والشفافية والأداء الإدارى المتميز النزيه) والحكم النهائى فى هذا التنافس هو الشعب الذى يشارك فى انتخابات عامة لاختيار القيادات ونواب الشعب، لا بصفتهم الشخصية وإنما بحكم ما يطرحونه من برامج وسياسات.
إن الديمقراطية هى الوسيلة التى تلتئم من خلالها الأفكار المختلفة والتوجهات السياسية المختلفة، للارتقاء الدائم بالمجتمع وتحسين ظروف المعيشة فيه، وكذلك الارتقاء بنوعية الثقافة الحاكمة لعلاقات الأفراد وتفاعلاتهم.
بمعنى مختصر إنها الطريق نحو التقدم الدائم.
ولا تتحقق الديمقراطية ألا بقدرة الدولة المدنية على تطوير مجال عام أو ميدان عام، وهو مصطلح يطلق على مجال النقاش والتداول العام الذى يحقق التواصل الاجتماعى بين الجماعات المختلفة والآراء المختلفة. ويضم المجال العام مجالات فرعية للنقاش والحوار، تبدأ من الصالونات الفكرية وتتدرج عبر الجمعيات الأهلية والمنتديات والمؤتمرات العامة وصولا إلى النقاشات التى تدور فى أروقة النقابات المهنية وجماعات الضغط والحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية. وهذا الميدان العام يحافظ على استقلاله، بحيث يكون قادرا على طرح أفكاره على نحو موضوعى ومحايد.
فالمجال العام هو الذى يلهم المجتمع الأساليب القويمة فى التفكير والتدبر العام والتواصل الجمعى. إنه يحول المناقشات المتفرقة إلى مناقشات تصب فى هدف عام، وتتم وفق قواعد وأصول عقلية بحيث لا يتحول النقاش إلى فوضى، طالما أنه يقوم على العقل والبصيرة والتدبر والقدرة على التفاوض وتقديم الحلول والمرونة فى الاستجابة لأفكار الأطراف الأخرى.
ويتأسس المجال العام ـ بجانب عملية التدبر العقلى والتفاوض ـ على ما يطلق عليه الفعل التواصلى أو الاتصالى. إنه الفعل الذى يقوم على احترام أفعال الآخرين وأفكارهم، والاستجابة إليها على نحو عقلانى بحيث يتجه النقاش صوب المصلحة العامة دون إحداث صخب أو ضوضاء أو عنف أو تنافر أو تنابذ أو رفض.
وأخيرا، فإن الدولة المدنية لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. إن الدين يظل فى الدولة المدنية عاملا أساسيا فى بناء الأخلاق وفى خلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. هذه وظيفة للدين أصيلة فى كل المجتمعات الحديثة الحرة.. ومن ثم فليس صحيحا أن الدولة المدنية تعادى الدين أو ترفضه. فالدين جزء لا يتجزأ من منظومة الحياة وهو الباعث على الأخلاق والاستقامة والالتزام، بل إنه عند البعض الباعث على العمل والإنجاز والنجاح فى الحياة. ينطبق ذلك على الإنسان فى حياته اليومية كما ينطبق على رجال السياسة بنفس القدر.
إن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية, فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذى تقوم عليه الدولة المدنية، فضلا عن أنه ــ وربما يكون هذا هو أهم هذه العوامل ــ يحول الدين إلى موضوع خلافى وجدلى وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة. من ثم فإن الدين فى الدولة المدنية ليس أداة للسياسة وتحقيق المصالح، ولكنه يظل فى حياة الناس الخاصة طاقة وجودية وإيمانية تمنح الأفراد فى حياتهم مبادئ الأخلاق وحب العمل وحب الوطن والالتزام الأخلاقى العام.
وأخيرا، فإذا كانت هذه هى أركان الدولة المدنية فلا يصح أن نأخذ منها ركنا دون آخر، فهى أركان متكاملة متساندة، يدعم بعضها بعضا فى منظومة متكاملة تكاد تكون هى منظومة الحياة الحديثة.
تجمهر اليوم نحو 150 من العاملين بجمعية تعاون غزل المحلة، أمام مقر الجمعية احتجاجا على عدم تحرك المسئولين، ومجلس إدارة الجمعية والاستجابة لمطالبهم. وكان العاملون قد طالبوا بصرف الحوافز المتأخرة والأرباح الخاصة بهم حتى الآن، إلى جانب تعديل العمولة المستحقة لهم أسوة بالعاملين بشركة غزل المحلة وتحسين أوضاعهم أسوة بزملائهم في القطاع التعاوني. كما أعلن المتجمهرون استمرارهم فى الاعتصام، حتى يتم الاستجابة لمطالبهم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
على خلفية اندلاع أحداث الشغب المؤسفة التى شهدتها مباراة العودة بين الزمالك والإفريقى التونسي فى اطار دور ال32 لدورى أبطال إفريقيا والتى اقيمت باستاد القاهرة مساء السبت والتى نتجت عن نزول مجموعة من مشجعى النادين لأرض الملعب وحدوث اشتباكات بينهما؛ قام مجموعة من الشباب المصريين بتدشين صفحات على موقع الفيسبوك اعتذارا وتقديرا للشعب التونسي الشقيق عن الأحداث المؤسفة التى شهدتها المباراة معلنين تبرأهم من تلك السلوكيات المشينة التى لا تتفق مع أخلاق المصريين أو روح الثورة التى ربطت بين الشعبين الشقيقين.
ومن أمثلة تلك الصفحات صفحة "الشعب المصرى يعتذر للشعب التونسي ولاعبي الإفريقى التونسي"، "احنا أسفين يا تونس"، "جمهورية مصر التونسية"، "باسم شعب مصر العظيم احنا أسفين يا تونس"، "مصر وتونس دولة واحدة" ،"احبك يا مصر.. التونسيين ويا تونس المصريين ولن يفرقنا أى شيء" ،"لا اعتذار بين الشعوب الأحرار تونس ومصر اخوة"، وتجاوبا مع صفحات الاعتذار دشن التونسيون صفحة " قبلنا اعتذاركم يا شعب مصر"، وكذلك صفحة "قبلنا اعتذاركم يا مصر الشقيقة"، معلنين قبولهم اعتذار الشعب المصرى وإيمانهم بوحدة الشعبين الشقيقين.
واستقطبت تلك الصفحات أعدادا كبيرة من المشتركين فور انشاءها وتبادل التونسيون والمصريون التعليقات على أحداث الشغب المؤسفة معلنين إصرارهم على تخطى ذلك الحادث العارض، والوقوف معا فى وجه من يحاول الوقيعة بين الأشقاء، فأكد محمد "ما حدث في ستاد القاهرة ليس مجرد أعمال شغب، إنها الثورة المضادة التي تعمل علي قدم وساق لتشوية صورة مصر الخارجية والوقيعة بين الشقيقين الذين أصبحوا قوة لا يستهان بها مصر وتونس"، وأيده مصطفى قالأأ "من قام باعتداءات إستاد القاهرة، هم أنفسهم من إعتدى على المتظاهرين في موقعة الجمل، هم أنفسهم من قتلوا الثوار في جميع أنحاء مصر، هم أنفسهم من كان يغلق اللجان الأنتخابية ويقوم بتزوير النتائج قبل الثوره، هم أدوات النظام، الذي قتلنا وجوعنا وجهلنا لسنوات طوال، كان بيحكمنا بأداتين أمن قمعي يتعاون بالكامل مع البلطجيه، ضد المواطن، هم بنفس هيئتهم، اتضح من كان يحكمنا، مبارك واتباعه يعيثون الفساد في البلاد الى الآن، عرفتم الآن لماذا نزلنا بالأمس إلى التحرير للقضاء على من يريد اشعال البلاد".
وقال فريد موجها خطابه للشعب التونسي "مهما اعتذرنا فهذا لا يكفى، لكم الحق فى التعبير عن غضبكم وقول ما تشاءون ولكن كلنا أمل فى حكمة وسماحة الشعب التونسي الشقيق وستظل تونس فى القلب"، وأضاف حسن "الشعب المصرى لن ينسي فضلكم يا مشعلين ثورة الحرية ونعتذر عما فعله قلة همجية"، واتفقت معه رانيا قائلة "مع إنى مش زملكاوية بس بعتذر لتونس عن اللى عمله جمهور الزمالك، دى مش أخلاق المصريين ولا أخلاق الثورة ولا أخلاق الميدان..أنا أسفة يا تونس".
وقالت سلمى "أنا مصريه معتزه بعروبيتي ومحبة لتونس وجميع الدول العربية، مسلمة، وأسارع بتقديم اعتذار عما فعله السفهاء، لإيماني بسماحة ديني ووحدة العروبة ويقيني بنبل ودماسة وكرم اخوتنا التوانسة لتقبل الاعتذار علي الرغم أني لا احب الكرة، ولا اشجع أي فريق كروى"
وأضاف مصرى "إلى كل تونسي على الفيسبوك.. لقد رفعنا علمكم فى ثورتنا، فلن يفرق بيننا بعض التافهين والمجرمين من مشجعى الكرة".
وعلى الجانب التونسي علق حميدى أمين قائلا "أنا تونسي أقول كما قال أخي الشاعر هشام الجخ: تجمعنا يد الله وتفرقنا يد الفيفا.. ونحن قد جمعتنا يد الله في ثوراتنا على الطغيان ولن تفرقنا يد الفيفا.. نحن أمة قدرها الإجتماع وما حصل وما يحصل وما سيحصل من محاولات للتفريق إنما هي إرهاصات على طريق الأرض الواحدة والأمة الواحدة". وأضافت أمانيتا "احنا كتوانسة نقبل اعتذاركم وما حصل شاذ لا يعبر عن مصر العظيمة، نحن تونس ومصر أصبحنا نموذجا ويجب أن نكون مثالا يحتذى به"، واتفقت معها أميرة "اعتذاركم مقبول وسنظل اخوة أن شاء الله"
وقالت سارة "أعلنت تونس الحبيبة من مصر العزيزة أن الدكتور الصهيوني كورة بن كورة فشل في فصل التوأمين الثوريين تونس ومصر وقد أعرب الدكتور الصهيوني كورة بن كورة عن استحالة الفصل بين التوأمين لشدّة الوظائف الحيويّة المتمازجة بين الثوريين التونسي والمصري".
وفى السياق نفسه دعا البعض لتنظيم وقفة اعتذار رمزية غدا الأحد أمام السفارة التونسية فى الخامسة مساء تعبيرا عن رفض الشعب المصرى لما حدث من تجاوزات لا تتناسب مع أخلاق المصريين وثورتهم البيضاء.