الاحتلال يقتحم «الأقصى».. وتقارير إسرائيلية تكشف نوايا لضم «كنيسة القيامة» للتراث اليهودى

كتب الأراضى المحتلة ــ وكالات الأنباء - خليفة جاب الله وعمرو بيومى
تصوير ـ محمد حسام الدين
رجل أمن إسرائيلى يعتقل بعض الفلسطينيين فى ساحة المسجد الأقصى

تصاعد التوتر إلى درجة الغليان أمس فى جميع أنحاء الضفة الغربية، من الحرم الخليلى إلى القدسى، ومن المسجد الأقصى لكنيسة القيامة، بعد أن كشفت تقارير صحفية عن مساعى إسرائيل إلى ضمها لقائمة التراث اليهودى، فيما اعتبر إعلان حرب دينية على المقدسات الإسلامية والمسيحية - على حد سواء.

وبعد ليلة رابض فيها شبان فلسطينيون داخل المسجد الأقصى إثر تهديدات متطرفين يهود باقتحامه، احتفالاً بعيد المساخر، اقتحمت شرطة الاحتلال الباحة المقدسة بذريعة قيام محتجين فلسطينيين برشق «زوار غير مسلمين» بالحجارة فى ساحة المسجد، وهو ما فسرته مصادر فلسطينية، فيما بعد، بأن الزوار كان بينهم مستوطنون ويهود متطرفون، ووقعت اشتباكات بين الجانبين أسفرت عن إصابة ١٢ فلسطينياً.

وتفاقم التوتر مع دعوات القيادات الدينية والوطنية فى القدس يومياً إلى «شد الرحال» والتواجد المكثف فى ساحات وباحات المسجد «غداً وبعد غد وسائر الأيام للتصدى للمتطرفين اليهود ومنعهم من اقتحام الأقصى».

واكتمل المشهد بانتشار أعداد كبيرة من قوات الجيش والشرطة، بخوذهم العسكرية وهراواتهم، على جميع مداخل البلدة القديمة وأسطح منازلها، وبينما أغلقت القوات أبواب الحرم بالسلاسل الحديدية، وفرضت مزيداً من القيود على دخول الفلسطينيين، امتدت مطاردات الجنود للشبان إلى الشوارع الضيقة فى المدينة القديمة وأزقتها، حيث أصيب بعضهم بالرصاص المطاطى والاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع الذى أطلقته قوات الاحتلال.

وعلى خلفية المطاردات، تعالت أصوات أئمة المساجد والمؤذنين يدعون عبر مكبرات الصوت إلى «إنقاذ القدس»، النداء الذى تلقته الجامعة العربية ببيان شجب أدانت فيه «بشدة» اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، معتبرة أن فى ذلك استهانة بالسياسات العربية والقانون الدولى،

ذلك فى وقت لم يزل فيه الجدل محتدماً بين المثقفين الفلسطينيين والعرب حول ما إذا كان «شد الرحال» إلى القدس يعد تطبيعاً مع سلطة الاحتلال، أو محاولة لكسر حصار الاحتلال، بينما أكدت الكنيسة القبطية فى مصر أنها ترفض شد الرحال للقدس إلا بـ«فيزا» فلسطينية


الاحتلال يقتحم باحة الأقصى وينتشر فى البلدة القديمة.. والمصلون يكثفون اعتكافهم داخل المسجد

كتب أميرة عبدالرحمن

«أ.ف.ب»
جانب من المواجهات بين الشباب الفلسطينى والاحتلال قرب المسجد الأقصى

بعد ليلة رابض فيها شبان فلسطينيون داخل المسجد إثر تهديدات متطرفين يهود باقتحام المسجد الأقصى، داهمت شرطة الاحتلال أمس الباحة المقدسة بذريعة قيام محتجين فلسطينيين برشق «زوار غير مسلمين»، بالحجارة فى ساحة المسجد، وهو ما فسرته مصادر فلسطينية، فيما بعد، بأن من بين الزوار كان هناك مستوطنون.

وبينما أغلقت قوات الاحتلال أبواب الحرم وفرضت المزيد من القيود على دخول الفلسطينيين، احتمى نحو ٢٠ محتجا داخل المسجد، منضمين لأقرانهم المعتكفين، فى حين وقع آخرون رهن الاعتقال، وأصيب البعض الآخر بالرصاص المطاطى والاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع، مع امتداد المطاردات والاحتجاجات إلى الشوارع الضيقة فى المدينة القديمة وأزقتها.

اكتمل المشهد بانتشار أعداد كبيرة من قوات الجيش والشرطة، بخوذهم العسكرية وهراواتهم، على جميع مداخل البلدة وأسطح منازلها، ليصف شهود فلسطينيون الوضع بـ«المتوتر جدا»، لاسيما مع إغلاق الأبواب المؤدية إلى الموقع بسلاسل حديدية، فى وقت كان فيه المؤذنون يدعون عبر مكبرات الصوت السكان إلى «إنقاذ القدس».

ومع شجب السلطة ونداءاتها للمجتمع الدولى بحماية الأقصى، ومع تزايد الشبان المعتكفين داخله، وتصاعد مطالب شيوخ القدس بـ«شد الرحال»، تشتعل من جديد الأسئلة الملتهبة حول زيارة المدينة المحتلة وآلية التضامن معها وحماية مقدساتها، الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة المهد وحائط البراق، من المخططات الإسرائيلية. وتعود إلى السطح من جديد تساؤلات ما إذا كان على مثقفى العرب، مسلمين ومسيحيين، الاكتفاء بمقالات الشجب والإدانة خلف مكاتبهم.

هبوطا وصعودا يتجدد الجدل، وبعد ٣٠ عاما من المقاطعة «الشعبية»، رغم تبادل السفراء ومكاتب التمثيل التجارى العربية مع إسرائيل، مازال المثقفون العرب منقسمون فيما بينهم بين فريق يحذر من تداعيات الانزلاق فى «التطبيع» بالانجرار وراء زيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية، وفريق آخر يرى أن زيارة القدس فى حد ذاتها نوع من «المقاومة السياسية» وكسر لحصارها اليهودى على غرار كسر حصار غزة.

فجرت مثلا احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية العام الماضى هذا الجدل. فإذا كان هناك من الفلسطينيين من رأى المشاركة فيها نوعا من المقاومة السياسية، فما بال الحال مع الخطر الآنى الذى يهدد القدس.

بين الفريقين، تباينت آراء الفلسطينيين. قال الكاتب سميح شبيب، إن احتفالات القدس فى جوهرها ترسخ الكفاح الوطنى، وصاحبتها محاولات إسرائيلية لعرقلة مشاركة النشطاء والمثقفين العرب، سيما وأنهم أرادوا بالحضور التواصل مع القدس والتأكيد على عروبتها وهويتها الفلسطينية وتجذير ثقافتها الوطنية، فزيارة النشطاء تحول القدس إلى «مسرح لمقاومة الاحتلال بالأساليب الثقافية والحضارية الملائمة». ورأى الكاتب الفلسطينى أن هناك من ينصبون «فزاعات على طريق هذه الاحتفالية، وكأن المشارك بها، سيقر بالاحتلال.. فى حين أن برامج الاحتفالية كلها تقوم على أساس وطنى لا تطبيع فيه»

ويضيف هناك من يدعون لمقاطعة الاحتفالية «بحجة أنها ذات طابع تطبيعى، دون تحديد لمعنى التطبيع، التطبيع بالمعنى السياسى، الخاص بنا كفلسطينيين، هو الإقرار بالاحتلال وتجسيداته من جدار واستيطان وحواجز ومعسكرات واغتصاب للأرض الفلسطينية، وفقاً لتحديدات مقررات الشرعية الدولية». ويمضى الكاتب قائلا إنه «على من يقول بالتطبيع، أن يحدد معناه وأبعاده، وأن يطرح ما يرى أنه مقاومة ثقافية، على بساط البحث»، ويتابع «فى حالة الإعلان والإشهار.. بأبعاد الاحتلال ومظاهره والمطالبة بجلائه.. فهذه مقاومة سياسية.. الحوار مع العدو ليس تطبيعا، وكل حركات المقاومة تفاوضت مع أعدائها، وتحاورت مع مؤسساته».

فى المقابل، يرى اتحاد الكتاب العرب، المعروف برفضه القاطع لقيام أى من أعضائه بزيارة القدس، أنها تبقى «حلم عصى». هكذا وصفها الشاعر الفلسطينى المتوكل طه، رئيس الاتحاد، معتبرا أن «النوايا الطيبة» للتضامن مع المدينة المحتلة لا تكفى.

بل وحذر «الأشقاء العرب من المجىء»، مشيرا إلى أن «الترويج لهذه الذريعة المشبوهة هو تكريسٌ لاحتلال القدس.. التى لا يستطيع الفلسطينيون أنفسهم الدخول إليها». ويجمل طه رأيه قائلا إن قول البعض بأن «مجىء العربىّ، ولو بإذن إسرائيلى، هو كالذى يزور ابنه فى الزنزانة»، بأن الفلسطينيين فى سجنهم منذ ٦٠ عاما


الحرب الإسرائيلية تتصاعد على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس

من الحرم الخليلى إلى القدسى، ومن المسجد الأقصى لكنيسة القيامة، التى كشفت تقارير صحفية أمس نية إسرائيل ضمها لقائمة التراث اليهودى على غرار الحرم الإبراهيمى، تغلى الضفة الغربية القابعة على صفيح ساخن، جراء تصعيد إسرائيل الذى أعلنت به عمليا الحرب على المقدسات الإسلامية والمسيحية، على حد سواء، وذلك بعد أن اقتحمت قوات من الشرطة الإسرائيلية باحة المسجد الأقصى، أمس، بحجة منع الصدامات التى وقعت بين المصلين المتواجدين بداخله مع الزوار وبينهم يهود متطرفون.

ويتفاقم التوتر مع دعوات القيادات الدينية والوطنية فى القدس يوميا إلى «شد الرحال» والتواجد المكثف فى ساحات وباحات المسجد «غدا وبعد غد وسائر الأيام للتصدى للمتطرفين اليهود ومنعهم من اقتحام الأقصى»


الكنيسة القبطية: لن نشد الرحال إلا «بفيزا» فلسطينية.. ولا وجود لـ«نبوءة» ١٦ مارس بالتوراة
كتب عمرو بيومى

رحبت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمبادرة شد الرحال لحماية المسجد الأقصى بشرط أن تكون تأشيرات السفر إلى القدس فلسطينية وليست إسرائيلية.

وشدد الأنبا بسنتى، أسقف حلوان والمعصرة، على أن الكنيسة لا تتأخر عن خدمة مصر والوطن العربى أبداً، مشيراً إلى أن قرار تنظيم حملة شعبية لحماية القدس يحتاج لأن يبحث على مستوى الرئاسة السياسية والرئاسة الدينية المتمثلة فى البابا شنودة، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

وأوضح أن الكنيسة ستتمسك بمبدأ الدخول إلى القدس بتأشيرات فلسطينية. ونفى بسنتى المزاعم الإسرائيلية الخاصة بنبوءة ١٦ مارس المقبل التى تشير إلى ورودها فى التوراة «العهد القديم» وترمى إلى هدم المسجد الأقصى، وقال «الكتاب المقدس بعهديه (القديم والجديد) لا يحتوى على نبوءات كهذه ولا يحتوى على تحديد زمنى لشىء يخص المستقبل».

وشدد بسنتى على تمسك المسيحيين فى العالم كله «بكنيسة القيامة» ورفض أى مساس بها، مشيراً إلى أنها تمثل قيامة المسيح وصلب العقيدة المسيحية وقال «كنيسة القيامة عند المسيحيين تتساوى مع المسجد الأقصى عند المسلمين





Comments