يحيى القزاز يكتب التوكيلات نوع من النضال المجاني


إننى مع كل المحاولات النبيلة لنيل حقوقنا، لكننى أرى أن نيل المطالب لن يتحقق عن طريق النضال بالإنابة أو الوكالة ، بل عن طريق التلاحم والحركة الجماعية سواء كانت في النقابات أو في المصانع أو بالنزول للشوارع، وما صَلُح لسنة 1919 لا يصلح لعام 2010، فالتفاوض لنيل الحقوق مع الوفد المصري بزعامة سعد زغلول كان في الغرب في قصر فرساي في بداية الحرب العالمية الأولى، ونحن حاليا في مصر، وعدونا في مصر، ويحمل جنسية بني وطننا، وهو لم يشكك في مصريتنا كما شكك الانجليز في وضعية سعد زغلول الأمر الذي تطلب عمل توكيلات مصرية له، إذن التوكيلات كانت لدرء تهمة التشكيك في جنسيته وفيمن يمثلهم، ولم تكن من أجل دفعه للنضال لنيل الحقوق، كما أن التوكيلات يمكن التشكيك فيها، كما أنها نوع من النضال السهل وعفوا المجاني، فكل من يريد أن يوقع توكيلا عليه بالالتفاف حول الشخصية التى يكتب لها التوكيل، وإلا صرنا كبني إسرائيل نقول للمناضل والمطالب بتغيير الدستور "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" لم . لن يتغير وضع بتوكيلات فقط وإنما بالنزول للشوارع ... وهذا هو الفيصل، ولقد نزل المواطنون إلى شوارع مصر عام 1919. واسمحوا لى أن أذكر نفسي ومن يريد لقد أصدرت الحركة الوطنية العديد من البيانات في العقد الأخير، وعند الدعوة لوقفة احتجاجية في الشارع نجد أن معظم من وقعوا على البيان لم يحضروا. أعتقد أن نظام التوكيلات والوكيل يكونا حاجزا بين الشعب والسلطة، وقد يمد في عمر السلطة.. ربما. لكن الفعل والنزول السلمي للشوارع في تظاهرات أو اعتصامات أو تحديد إضرابات في أماكن العمل مفيدة جدا. التوكيل يلقى المسئولية على الوكيل ويعفي الموكل من التزاماته الميدانية والتضحيات. نحن لسنا بحاجة إلى توكيلات، نحن بحاجة إلى فعل، إلى ابتكار خلاق وليس إلى تقليد ماض صلح لزمان وقد يصلح أو لايصلح لزماننا. نحن بحاجة إلى حركة هادرة تملأ الأرض ضجيجا تطالب بحقوقنا.. ساعتها سنحصل على كل حقوقنا. أما بدعة التوكيلات فهى نوع من النضال المجاني يعفى أصحابه من تبعاتهم النضالية ودفع الثمن. نحن ندعو إلى يقظة إلى حركة إلى التفاف حول الشخصية المحورية إلى نزول في الشوارع لا كتابة عرائض وتوكيلات. لم يشكك أحدا في صفة المناضل ولم يناضل خارج مصر كى نمنحه توكيلا يؤكد صفته وتمثيله لنا، وقد يكون الامتحان في دعوة الموقعين على توكيلات لعمل اجتماع في مكان عام فإن حضروا ..يكون التوكيل مطلوبا لأنه مقترنا بفعل الحضور، وهذا هو الأهم. وعلينا أن نتنبه ولا نساعد على فعل إبراء الذمة وعمل التوكيل.. وكفي المسالمين شر القتال

Comments