رجائى المرغنى يكتب عبر الحدود


لا يقبل ضمير أو حس وطني أو إنساني، أن يسجن مجدي أحمد حسين، الصحفي والسياسي المعارض، أو أي مواطن آخر، سنتين مع الشغل والنفاذ، لمجرد أنه عبر حدود بلاده الي أرض غزة، للتعبير عن دعمه وتضامنه مع شعب جريح، تجمعنا به وشائج القربي والنسب وحقائق التاريخ والجغرافيا منذ آلاف السنين.
ولا يمكن لأي مذهب أو ذوق قانوني أو تشريعي، أن يبرر محاكمة مدني في جمهورية تحمل اسم «مصرالعربية» بتهمة «التسلل» الي غزة أمام محكمة عسكرية مستعجلة، وأن تصدر أحكامها في غضون أسبوع، وكأن مجدي الأعزل قد اخترق الحدود إلي الأعداء، وليس إلي أشقاء كانوا وسيظلون خط دفاع متقدماً عن مصر.
كل الضغينة التي يحملها النظام السياسي في مصر تجاه خصومه ومعارضيه أيضا، لا تجيز اللجوء إلي هذا الأسلوب «الرخيص»، في تصفية الحسابات مع المعارضين، ولا تسوّغ هذا الخلط «الفاضح» بين السياسة والقانون، واستخدام الأخير أداة للانتقام والقهر.
وكل الحسابات الأمنية «القومية وغيرالقومية» تقع في تناقض مهين، إذا ما سمحت للإسرائيليين باجتياز الحدود مع مصر في طابا دون إذن أو تأشيرة دخول، بينما يعاقب مجدي أحمد حسين، ويحرم آلاف من ممثلي الهيئات الشعبية والنقابية المصرية من تضميد جراح إخوانهم في غزة، وتقديم يد العون إليهم في وقت الشدة.
وأي منطق في القبول البائس بواقع الهجرة «غيرالشرعية»، عبر مختلف المنافذ الحدودية البحرية، وغض الطرف عن محاسبة عشرات الآلاف من «المتسللين» من السواحل المصرية أو «المرحلين» من عواصم الدنيا، بينما يستأسد النظام في محاكمة مجدي عسكريا بتهمة التسلل ومخالفة القانون.
وأي عار يلحق بالمسئولين عن محاكمة مجدي وسجنه، بينما اللصوص والمهربون والنصابون والقتلة يرتعون في حرية، ويتمتعون بأزهي عصور الديمقراطية.
متي نمسح عن وجه مصر كل هذا العار.

Comments