الفلسطيني «إلي أبي».. فيلم عابر للزمن

حنان شافعى كاتبة الموضوع
عرض في «روابط» وأحتفي به الجمهور

كتبت: حنان شافعي

داخل قاعة مسرح روابط بوسط البلد التف عدد من المهتمين بالسينما الوثائقية من بينهم سينمائيون مستقلون مصريون وأبناء الجالية الفلسطينية بالقاهرة إضافة إلي مسئولي وكالة رامتان وأسرة المخرج عبدالسلام شحادة وذلك حول عرض فيلم هو أحدث إنتاج وكالة الأنباء الفلسطينية الذي اختار مخرجه أن يكون تحت عنوان «رسالة إلي أبي» من اللحظة الأولي استطاع الفيلم بحساسيته الشديدة جذب المشاهدين رغم افتتاحه بمشاهد الأبيض والأسود وتتابع الصور القديمة للعائلات الفلسطينية التي كانت تعيش بغزة ورفع قبل حرب 48 ثم عدوان 67، انطلق المخرج من عشقه للتصوير منذ طفولته واقترابه من الرجل الوحيد الذي كان يملك كاميرا بدائية لكنها كانت تكفي الحي كله وتلتقط لحظات الفرع بعرس أو بمولود جديد هذا الرجل من شدة عشقه للتصوير كان يملأ حوائط الشارع بصور عبدالناصر وأم كلثوم وعبدالحليم وآلان ديلون!!ثم جاء الاحتلال ليدمر كل شيء وتحترق الصور مثلما احترق أصحابها وتحولت أحلامهم إلي رماد ويستمر الفيلم في استعراض التغير الذي تعرض له مجتمع مديتني رفح وغزة ابتداءا بالنكسة ومرورا بالانتفاضة الأولي والثانية ودخول السلطة الفلسطينية مشدداً علي أمل الشارع الفلسطيني في تحقيق الحلم بالسلام والعودة إلي صور العرس بعدما تحول كل اهتمام الكاميرات التي أصبحت حديثة بالطبع إلي صور القتلي والملثمين والمنازل المهدمة علي رءوس أصحابها. يستمر المخرج طوال أكثر من 50 دقيقة في اللعب علي أوتار إنسانية حميمة بين الحنين إلي الماضي البسيط «بالأبيض والأسود» والنفور من حاضر بغيض «رغم أنه بالألوان!!».عقب الفيلم خرج المخرج عبدالسلام شحادة في ما يشبه ندوة بسيطة متحدثاً عن الفيلم الذي لم تكن فكرته جديدة بحسب قوله لكنه لم يستطع إنجازه سوي مؤخراً، وأكد أنه يعكس الحالة الفلسطينية التعيسة بصفة عامة فما يقدم في الفيلم ليس بعيداً عما تشهده غزة الآن وجاء سؤال من بين الحضور حول ما كانت عليه غزة قبل حرب 67 وما ظهر في الفيلم فأجاب شحادة قائلاً: «إن غزة مدينة دافئة ومحتوية وقد كانت نقطة الالتقاء بين مصر والشام ومركز تسوق للناس حتي القاهريين وهذا ما حاولت التنويه إليه عبر الفيلم برمزية الحياة الاجتماعية الدافئة التي كانت موجودة. وعن سبب تسمية الفيلم بهذا الاسم قال المخرج إنه يحاول عبر الفيلم توصيل رسالة إلي أبيه الرمزي الذي قد يتمثل في الجمال أو السلام أو في الصورة الدافئة.ومن بين الحضور أكد صحفي فلسطيني من جنين أن الفيلم يعتبر بمثابة «حكاية شعب» هو الشعب الفلسطيني عبر المراحل التي مر بها سواء في نزاعات داخلية أو خارجية أو تطورات ليس له يد فيها، والأهم أن المخرج أجاد في صنع ذلك في إطار إنساني شديد الدفء والموضوعية وهو فيلم عابر للزمن وللحدود لأنه يعبر عن كل المدن الفلسطينية وليس غزة ورفح فقط. وفي الندوة تلقي مخرج الفيلم سؤالا حول اللقطات السريعة التي قدمها الفيلم للاستشهاديين وأجاب عن ذلك قائلاً: «بالطبع ليس ذلك موقفاً سياسياً علي الاطلاق بل هو تنويه إنساني لنبذ العنف ووقف طوفان الدماء التي تهدر بلا ثمن».من ناحية أخري تحدث السيد داود عباس المدير الإقليمي لوكالة رامتان لـ«البديل» حول الفيلم قائلاً: «إنه أحدث إنتاج للوكالة وهو الفيلم الرابع عشر حيث يأتي ضمن خطتها للتعريف بالقضية الفلسطينية عبر الوسيط السينمائي الذي ينجح في تقديم الواقع والحقيقة الإنسانية للشارع الفلسطيني أكثر من كاميرات الأخبار وتقارير المراسلين». وأجاب عباس عن سؤال لـ«البديل» حول المشروعات السينمائية المستقبلية للوكالة مؤكداً «أن رامتان تعمل بكل طاقتها لتقديم الخدمات الإعلامية المختلفة وهي تتعرض لضغوطات ومشكلات كبيرة بسبب الاحتلال حيث كانت قد أطلقت بثا مؤقتا لقناة «رامتان» الفضائية من القاهرة لكنه توقف وسوف تستمر المساعي لإعادته بشكل دائم اضافة إلي إنتاج مزيد من الأفلام الوثائقية التي سوف تعتمد بشكل كبير علي أرشيف رامتان الخاص، كما عبر داود عباس عن تفاؤله بتولي المخرج عبدالسلام شحادة الإشراف علي قسم الإنتاج بالوكالة

Comments