2008 موسم حرائق بامتياز فى مصر
مشهد من حريق مجلس الشعب المصرى فى اغسطس الماضىالعرب اونلاين – طارق القيزاني:
لم تهنأ مدينة المحلة الكبرى فى شمال القاهرة كثيرا بفرحة عيد الفطر اذ اضطر عمال الاطفاء للعودة مجددا الى عملهم قبل انتهاء اجازة العيد وذلك بعد اندلاع حريق فى ثلاثة مصانع للنسيج تابعة لشركة مصر للغزل والنسيج مما تسبب فى خسائر مادية. ويعد هذا الحادث ضمن آخر سلسلة من الحرائق التى شهدتها مصر هذا العام. وأوضح مصدر أمنى أن الحريق استمر ثلاث ساعات قبل أن تنجح 15 سيارة إطفاء فى إخماده. ونجا العمال من خطر الحريق نظرا لاشتعاله فى وقت مبكر من صباح السبت قبل بدء العمل عقب إجازة عيد الفطر، علما بأن الشركة تضم 16 مصنعا للنسيج وسبعة مصانع للغزل وستة مصانع للملابس فضلا عن أقسام للصباغة والتجهيز. وشهدت مدينة المحلة الكبرى الواقعة فى دلتا مصر سلسلة من الاضطرابات مؤخرا حيث كانت مركزا للإضراب السلمى الذى نفذته قوى سياسية واجتماعية فى مايو/أيار الماضى بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس المصرى حسنى مبارك، كما شهدت إضرابات عمالية لافتة فى العامين الماضيين. ورجح المفوض العام للشركة فؤاد عبد العليم أن يكون الحريق ناجما عن "تماس كهربائي" ونفى أن تكون الخسائر تقدر بملايين الجنيهات كما ذكرت بعض المصادر، مؤكدا أنها لا تتجاوز 50 ألف جنيه أى ما يعادل نحو عشرة آلاف دولار.لكن مصدرا عماليا تحدث لوكالة رويترز شكك فى هذا السبب مستبعدا أن يحدث تماس كهربائى فى ثلاثة مصانع فى وقت واحد، فيما أعلن عبد الحميد الشناوى محافظ الغربية التى توجد فيها الشركة أنه سيشكل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الحريق.وقال مصدرا عماليا طلب ألا ينشر اسمه إن مصنعين من المصانع الثلاثة متقابلان وإن المصنع الثالث بعيد عنهما. وأضاف قائلا "لا يمكن حدوث ماس كهربائى فى ثلاثة مصانع فى وقت واحد".وتعتبر شركة غزل المحلة ثانى أكبر شركة فى العالم لإنتاج الغزل والنسيج، والأولى فى منطقة الشرق الأوسط، وتضم 27 ألف عامل يعملون فى 16 مصنع نسيج و7 أقسام للغزل و6 أقسام للملابس، بخلاف مصانع الصوف والقطن الطبى والتجهيزات ومحطة القوى.وحفل سجل مصر فى السنوات الأخيرة بحرائق كثيرة أثارت اتهامات بالاهمال الأمنى وسوء الادارة. ويعد موسم 2008 موسم الحرائق بامتياز فقبل حريق مصانع النسيج كانت النيران قد أتت فى وقت سابق على مبانى مجلس الشورى ومجلس الشعب ومقر الحزب الحاكم فى أسيوط والمسرح القومى فى القاهرة.وقد تعرض جزء هام من مجلس الشورى للتلف بعد أربعة أشهر فقد من اعادة ترميمه على نفقة رجال أعمال مصريين. ومنيت القيادة السياسية بخسائر مزدوجة عن ذلك الحريق اذ علاوة على الخسائر المادية الجسيمة اتلف جزء من الوثائق التى تمثل الذاكرة السياسية فى مصر.ولم يكن عام 2007 أفضل حال من العام الحالى حيث التهمت النيران حى "قلعة الكبش" الفقير والذى يقع فى قلب القاهرة ويصنف ضمن العشوائيات. وخلـّف الحريق أكثر من ألف مواطن بلا مأوى بعد أن أتت النيران على أكثر من 250 منزلا مبنيا من الخشب.كما قتل فى نفس العام ثلاثة سجناء وأصيب 18 آخرون على الأقل فى حريق بسجن "ليمان 440" الصحراوى بوادى النطرون شمال غربى العاصمة المصرية القاهرة. وقال بيان لوزارة الداخلية المصرية إن الحريق نتج عن تماس كهربائى فى إحدى غرف السجن، الذى يبعد 120 كلم شمال غرب القاهرة.ولم تسلم المعالم الثقافية فى مصر من خطر النيران. واذا كانت التحقيقات قد أفضت الى الحكم بحبس ثمانية من كبار مسؤولى وزارة الثقافة المصرية عشر سنوات، على خلفية حريق مسرح بمدينة بنى سويف جنوب القاهرة ما أسفر عن مقتل 46 وجرح العشرات.فإن التحقيقات مازالت جارية بشأن الحريق الذى ضرب المسرح القومى مؤخرا فى القاهرة. وبسبب الاهمال وغياب الصيانة الأمنية شهدت مصر عام 2002 أسوأ كارثة قطارات فى تاريخها والتى أودت بحياة نحو 400 شخص على الأقل عندما اندلع حريق هائل فى عربات قطار للركاب أثناء توجهه إلى منطقة الصعيد. وقد بدى واضح القصور فى عمليات الاغاثة المدنية فى الحرائق الهائلة التى ضربت القاهرة فى الأعوام الماضية. وتثير الحرائق المتتالية فى مصر مسألة إجراءات مكافحة الحرائق وإهمال وسائل الأمن الصناعى فى المبانى العامة التى تشهد مرارا حرائق ضخمة غالبا ما تؤدى لخسائر بشرية واقتصادية جسيمة وتثقل كاهل الدولة بمصاريف اضافية.ويقول متابعون إنه لولا تدخل الجيش فى الكثير من الحرائق لكانت الخسائر كارثية وأفدح بكثير.لكن فضلا عن الاهمال وسوء الادارة فقد بدأت الشكوك مؤخرا تتسرب الى المسؤولين المصريين حول وجود أيادى خفية وراء سلسلة الحرائق الأخيرة. وذكرت وكالة "يو بى آي" نقلا عن مسؤول بشركة الغزل والنسيج، رفض ذكر اسمه، ان الخسائر المبدئية للحريق الأخير بمصانع النسيج تقدر بملايين الجنيهات، وأكد المسؤول أن هناك شبهة جنائية وراء الحادث، بخاصة بعد اشتعال النيران فى الأقسام الثلاثة "6 و7 و16" فى وقت واحد وقبل دخول العمال
Comments