Wednesday, January 5, 2011

حكم جديد بأحقية عاملة مصرية في صرف مستحقات تقدر ب498 ألف جنية

الحكم يرسى مبدأ أحقية العامل المفصول في الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة

والتعويض عن الفصل التعسفي

كتب : كريم البحيرى

تمكن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الحصول على حكم هام ضد مركز الدراسات والوثائق الإقتصادية والقانونية والإجتماعية " السيداج" وهو وحدة بحثية فرنسية، يشرف عليها كل من وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية الفرنسية، و المركز القومي للبحث العلمي بفرنسا ويمارس نشاطه فى مصر بمقر القنصلية الفرنسية بوسط القاهرة.

وتعود وقائع القضية إلى قيام "مارك لافارنى" مدير السيداج بإرسال خطابات في 14 ديسمبر 2009 للعاملين بقسم التوثيق والمكتبة، وهم 7 موظفين محليين (رجل، وست عاملات). يخطرهم فيها بإنهاء مهام عملهم وتصفية هذا القسم الهام، والذى يضم حوالي مليون قصاصة صحفية مصنفة تم جمعها على مدى 27 عاما، و أكثر من 5000 مطبوعة إحصائية مصرية، و كلا المجموعتين لا نظير لهما في مصر.

أما المكتبة – فهى وريث مكتبة مدرسة الحقوق الفرنسية المؤسسة عام 1890 والتى تضم 40000 كتاب، نصفها باللغة العربية.

وعند استفسار العاملين عن أسباب هذا القرار تعددت الردود بين الإحتجاج بالظروف الإقتصادية التى يمر بها المركز تارة، وبين الإحتجاج بضرورة نقل المركز من القاهرة إلى الإسكندرية تارة أخرى.

ومن جانبه قال خالد على مدير المركز المصرى للحقول الأقتصادية والأجتماعية ان العمال كلفوه بالتفاوض مع السيداج ومسئولي السفارة الفرنسية، مؤكدا ان التفاوض جرى على ثلاث جلسات استمرت لمدة ثلاث شهور بمقر القنصلية الفرنسية، وحضرها

جون بيير دوبار

مستشار التعاون والنشاط الثقافي ومدير المركز الفرنسي للثقافة والتعاون بالقاهرةممثلا عن الإدارة الفرنسية، والبروفيسور مارك لافيرون مدير السيداج ، وأمين عام المركز الثقافي الفرنسي، ومدير شئون العاملين، ومدير الحسابات بالسفارة الفرنسية، ومكتب الدكتور أحمد حسن البرعى للمحاماة كمحام عن السيداج والسفارة الفرنسية، وفى الجانب الأخر حضر مع السبعة عمال المفصولين هو وممثلة نقابة العاملين بالهيئات الفرنسية بالقاهرة.

وأضاف خالد لـ "مـدونة عمال مصر" ان المفاوضات "قد باءت بالفشل لرفض مسئولي السيداج صرف مستحقات العمال، المتمثلة في مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الفصل التعسفي، حيث صمم مسئولي السيداج ومحاميهم على دفع مكافأة نهاية الخدمة فقط دون التعويض، وهو ما أضطر معه المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية موكلا عن جميع العاملين باتخاذ الإجراءات القانونية ضد السيداج" .

ومع تداول الجلسات ومرور بعد العمال بضائقة مالية لعدم وجود مصدر للدخل، طالب خمس عمال من المركز الدخول في مفاوضات جديدة مع السيداج لصرف مكافأة نهاية الخدمة والتنازل عن القضية، وهو ما قام به المركز بالفعل حيث اعد أوراق التصالح وأكمل مهمته مع الخمس عمال حتى تمام صرفهم لكامل المكافأة.

ومن جهتهم اصرت عاملتان على استكمال القضايا وعدم التنازل عن حقوقهما في الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الفصل التعسفي، وتم احاله إحدى القضيتين للخبراء في حين اكتفت المحكمة في القضية الثانية بمرافعات المحامين من الجانبين وانتهت إلى حكمها بأحقية العاملة المفصولة في الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وبين تعويض الفصل التعسفي

وكانت القضية قد شهدت جدلا قانونيا بين محامو المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذين صمموا على أحقية العاملة في الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الفصل التعسفي، لاختلاف مصدرهما القانوني فالمكافأة مستمده من عقد العمل ونصوص القانون التي تتناول مكافأة نهاية الخدمة، أما التعويض عن الفصل التعسفي فهو مستمد من نصوص قانونية أخرى تعاقب صاحب العمل على اتخاذه إجراءات الفصل ضد العمال بإرادته المنفردة ودون الرجوع للمحكمة العمالية، عبر إلزامه بدفع تعويض للعامل بحد أدنى شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة وفى حين تمسك محامو السيداج والسفارة الفرنسية بحق العاملة فقط في صرف تعويض شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، وانه لا يوجد في القانون ما يتيح الجمع بين المكافأة والتعويض.

وانتهت المحكمة إلى إلزام السيداج والسفارة الفرنسية بصرف 148 ألف جنية كمكافأة نهاية خدمة للعاملة، وكذلك صرف 350 ألف جنيه كتعويض عن الأضرار النفسية والمادية التي تعرضت لها العاملة من جراء فصلها تعسفيا، ليصبح اجمالى مستحقات العاملة ضد السيداج 498 ألف جنيه

ومن جانبه رحب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بهذا الحكم الهام، واصفا إياه بأنه سيرفع الغبن والظلم عن العديد من العمال الذين يتعرضوا للفصل، حيث تكتفي المحاكم دائما بإلزام أصحاب الأعمال بصرف التعويض عن الفصل التعسفي بحد أدنى شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، وتتعامل مع مكافأة نهاية الخدمة باعتباره جزء من التعويض، إلا أن هذا الحكم الأخير بحسب مسئولى المركز يمثل نقله نوعية جديدة في طرق وأساليب الدفاع عن حقوق العمال المفصولين تعسفيا

No comments: