Sunday, May 9, 2010

منظمات مصرية ولبنانية تطالب بمحاكمة قتلة المصري في كترمايا.. وبيروت تعتذر

كتب: كريم البحيري
بعد سلسلة من الإدانات الدولية والفردية، قررت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وحركة السلام الدائم اللبنانية إصدار بيان أدانة مشترك، طالبتا فيه بإحالة المسئولين من أفراد الشرطة والمواطنين المسئوليين عن جريمة قتل المواطن المصري محمد سليم مسلم والتمثيل بجثته في بلدة كترمايا اللبنانية إلى التحقيق.
وأعربت المنظمتان الحقوقيتان عن إدانتهما الشديدة للواقعة، وطالبتا في بيان تحت عنوان: "دماء قتيل كترمايا اللبنانية.. في رقبة من؟" الحكومية اللبنانية بالتحرك الفوري لاتخاذ الإجراءات القانونية والشرعية حيال قتلة المواطن المصري، وضرورة إحالة المسئولين من أفراد الشرطة والمواطنين عن جريمة القتل إلى العدالة.
واعتبرت المنظمتان الحقوقيتان في بيانهما المشترك الذى يعد الأول من نوعه منذ الحدث "أن ما حدث للمواطن المصري يعد انتهاكا لأبسط الحقوق الإنسانية والآدمية على الإطلاق وهو حق الإنسان في الحياة والحرية والأمان الشخصي وهو ذلك الحق الذي كفلته المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في المادة الثالثة على أن "لكل فرد حق في الحياة والحرية والأمان على شخصه"، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي نص في المادة السادسة على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً"
وأضاف البيان: جميعنا يدرك بشاعة الجريمة التي تمت بقتل الأبرياء من الأسرة اللبنانية، إلا أننا نشدد في الوقت ذاته على أن الجاني إذا كان قد اقترف جرما ما فكان يجب أن يخضع للقضاء لكي يقول كلمته في هذا الأمر وليس إهدار آدمية وكرامة هذا الشخص وانتهاك أبسط حقوقه وهو حقه في الدفاع عن نفسه وتنفيذ القصاص دون تروي أو حكمة أو تأكد من طبيعة التهمة التي ألصقت به.
مصر تتابع التحقيقات
ومن جهته قرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود تكليف نيابة شرق القاهرة الكلية بسرعة إجراء تحقيقاتها في حادث مقتل المواطن المصري، واتخاذ إجراءات تشريح جثته وسؤال ذويه.
جاء قرار النائب العام بعد وصول جثمان المواطن المصري القتيل لمطار القاهرة بساعات، حيث كان الجثمان قد وصل مساء الاثنين على متن طائرة مصر للطيران، ليدفن في مصر، الا أن عائلة القتيل لم تكن موجودة فتم أستلام الجثة فى اليوم التالى، وعلى الفور انتقل رئيس نيابة التزهة الى مطار القاهرة الدولى لمناظرة جثمان القتيل، وندب أطباء مصلحة الطب الشرعى لتحديد ما به من أصابات وتاريخ وسبب حدوثها، وتحديد سبب الوفاة، وأعداد تقرير طبى شامل بنتيجة الفحص.
فيما أمر النائب العام بمتابعة سير التحقيقات التى تجريها جهات التحقيق اللبنانية، وطلب نسخة رسمية منها للوقوف على النتائج التى تسفرعنها لتحديد المسئولية الجنائية.
اعتذار لبناني
وحسبما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط، تقدم وزير العدل اللبناني إبراهيم النجار عقب استقباله مساعد وزير الخارجية المصرية لشئون المصريين في الخارج محمد عبد الحكيم باعتذار عن جريمة كترمايا "التي ما كانت لتحدث لولا الجريمة الشنعاء التي سبقت ردة الفعل التي تجاوزت كل الأصول التي يجب أن تراعى في القانون والمحاكمات". وأكد الوزير على أن لا "ينسينا هذا الاعتذار ما سبب ردة الفعل".
ومن ناحيته أبدى عبدالحكيم ثقته الكاملة فى القضاء اللبنانى قائلا " نحن نجل القضاء فى لبنان ونعتز به وواثقون بأنه سيقوم بواجبه، واذ نقدم التعزية من أهالى وذوى الضحايا الأربعة الأبرياء بأسم الحكومة المصرية " مؤكدا على أن هذا الحادث " لن يؤثر على العلاقات اللبنانية – المصرية الوثيقة جدا "

أعتقال ضابطين
من جانبها ذكرت مصادر أمنية لبنانية ان المدير العام لقوى الأمن الداخلى اللواء أشرف ريفى أصدر أوامر باعتقال ضابطين هما الرائد مروان الرافعي آمر فصيلة بعبدا القضائية، والملازم أول هشام حامد مسلكيا آمر فصيلة درك شحيم، بعد الأشتباه فى تورطه فى حادث التنكيل بجثمان القتيل المصرى.
من جانبها كشفت والدة مسلم سيدة سيد الكحكى عن مفاجآت مثيرة أثناء سماع السفارة المصرية فى بيروت لشهادتها حول الواقعة
وبحسب المجموعة الاخبارية الفلسطنية " دنيا الوطن " فإن والدة الشاب القتيل علمت بواقعة الاعتداء على ابنها وقتله عندما كانت موجودة فى مركز الشرطة فى بلدة شحيم جنوبى بيروت، نافية ما ذكر بأنها كانت موجودة بمنزلها ساعة الاعتداء عليه أو أن تكون حضرت أو شاهدت تفاصيل الواقعة كما ذكرت بعض وسائل الإعلام.
وأضافت أن ابنتها اتصلت بها وأخبرتها أن ابنها قتل عندما شاهدت الواقعة عبر التليفزيونات التى أشارت إلى وقوع الجريمة، مشيرة إلى أنها التقت القتيل قبل ساعات هى وزوجها اللبنانى بمركز الشرطة قبل أن تقوم قوى الأمن باصطحابه إلى موقع الجريمة لاستكمال التحقيقات حيث لم تكن تعلم أنه سيتم اصطحابه إلى البلدة.
على صعيد آخر بدت الأم متماسكة على نحو مذهل على الرغم من بشاعة الجريمة التى ارتكبت، ورفضت الأم أن يتم تصويرها خوفا على حياتها وحياة أسرتها، كما أشارت إلى أنها غادرت بلدة "كترمايا" وتقيم حاليا مع ابنها من زوجها اللبنانى فى منطقة أخرى لخشيتها من التعرض للاعتداء من جانب أهالى البلدة.
وأشارت الأم إلى أن بلدة "كترمايا" شهدت حادثة مشابهة لتلك الحادثة، سبقت هذه الجريمة بأربع سنوات عندما قتل أحد الأشخاص كبار السن بنفس الكيفية وطعنت زوجته التى دخلت فى غيبوبة استمرت فترة طويلة.
ونفت ما تردد حول واقعة اتهام ابنها باغتصاب إحدى الفتيات القاصرات فى البلدة، مشيرة إلى أن هذه الفتاة ثبت أنه تم الاعتداء عليها قبل قدومه إلى لبنان وهى لديها وثائق من الطب الشرعى تثبت ذلك
وقالت إن شقيقة هذه الفتاة الكبرى تم الاعتداء عليها من جانب والدها المحبوس حاليا بسبب هذه القضية، وأنها كانت ترغب فى تزويج ابنها لهذه الفتاة حتى يحصل على الإقامة الشرعية على الرغم من علمها بواقعة اغتصابها ويتم "سترها"
وأشارت إلى أن هذه الفتاة استمعت قبل يومين من وقوع جريمة قتل الطفلتين وجديهما لمشادة بين الجد الذى قتل واثنين من الغرباء اللذين غادرا منزله دون أن تتبين الفتاة ملامحهما.
وقد استمعت المحامية اللبنانية مارجو خطار لإفادة والدة القتيل، كما استمعت لإفادات عدد من إخوته غير الأشقاء الذين يحملون الجنسية اللبنانية، حيث أنجبت هذه السيدة ستة أولاد بينهم أربع بنات وولدان من زوجها اللبنانى يعمل أحدهم بالأمن العام فى لبنان، وكانت غادرت مصر منذ أكثر من 36 عاما لتتزوج وتقيم مع زوجها اللبنانى.
حذر إعلامي
على الصعيد الأعلامى بات من الواضح ان التغطية ألاعلامية بين كلا البلدين أصبحت بشكل حذر لقضية قتيل كترمايا، وسط تخوفات من أى تصعيد أعلامى يسبب توتر فى العلاقات بين كلا البلدين، كما حدث فى السابق بين مصر والجزائر، على خلفية بطولة كأس الأمم الأفريقية.
ففى مصر ألتزمت نبرة الصحف بالتهدئة، وعلى صعيد برامج التوك شو أصبحت التعليقات رغم ما يتخللها من بعض التعصب الا أنها ألتزمت بالهدوء وأعلان الثقة فى القضاء اللبنانى، منادية بحق القتيل المصرى حتى لو كان هو من قام بعملية القتل.
وفى لبنان اتخذت كل الصحف اللبنانية خط التهدئة ونقل الأعتذارات والأدانات فى كل دول العالم للحادث، مؤكده على إن ما حدث هو حادث فردى وليس من شيم الشعب اللبنانى، الذى يجمعه الكثير من الود والعلاقات الطيبة مع الشعب المصرى




No comments: