Sunday, August 30, 2009

مصر العطشانة تقارير دولية تحذر من كارثة مائية قادمة ستؤدى لانخفاض منسوب الفرد من المياه


كتب – كريم البحيرى
لا شك أن المياه باتت هي قضية العصر، حيث تحظى باهتمام كبير من قبل العديد من الهيئات والجهات الدولية، خاصة على الصعيد المصري ، حيث إجماع القيادة السياسية والمواطنين على حد السواء أن التنمية والحضارة قامت على الموارد المائية المتمثلة في "نهر النيل" الذي قامت على ضفافه الحضارة المصرية القديمة صوت الامة تنشر بعض التقارير الدولية التى حذرت من كارثة بسبب ندرة المياه.
فقد أصدر مركز الأرض لحقوق الإنسان ضمن سلسلة الأرض والفلاح العدد رقم(47) تقريره حول " مشكلات المياه في مصر" تقرير يبدأ بمقدمة يستعرض فيها كيفية تأمين حاجات الإنسان من المياه .ويؤكد على أن المياه ملازمة للحق فى الحياة وعلى الشعوب والدول أن تدرك أهمية هذا العامل في حياتها وسياساتها داخلياً وخارجياً، فالماء عنصر استراتيجي قد يوظف أو وظف بالفعل لخدمة السياسة، ومن يملك مصادر المياه يملك مصادر التأثير في ظل غياب منظمات وتشريعات وقوانين ومعاهدات دولية تحكم العلاقات الدولية . ويشير التقرير إلى أن الحجم الكلي للماء على وجه الكرة الأرضية يقدر بحوالي 1360 مليون كم مكعب،وان 97% من هذا الحجم موجود في البحار والمحيطات و2% مجمد في الطبقات الجليدية وبذلك فلم يبق غير 1% موزع على الأنهار والمسطحات المائية الداخلية غير المالحة والتي يحتاجها الإنسان في تلبية حاجاته إلى الشرب والري والصناعة.ويؤكد التقرير أن أكثر من بليون نسمة من سكان العالم لا يشربون الماء النقى، ومليار غيرهم يعيشون في الدول النامية يعانون من نقص مياه الشرب، وأن 80% من أمراض مواطني العالم الثالث منشؤها المياه الملوثة، ويقدر عدد الوفيات الناتجة بسبب تناول مياه الشرب الملوثة في كافة مدن العالم الثالث بعشرة ملايين حالة وفاة سنوياً .ويؤكد التقرير على أن منطقة الشرق الأوسط والشمال الافريقي هما من أكثر مناطق العالم تعرضاً لنقص المياه البالغ 40% للشخص الواحد وسترتفع النسبة إلى حوالي 80% في عام (2025) حيث ستبلغ حاجة الفرد الى 6670 متراً مكعباً في السنة بعد أن كانت تقدر بـ3430 متراً مكعباً في 1960.ويلفت التقرير الانتباه إلى أن المنطقة العربية تعتبر من أكثر المناطق تأثراً بمشكلة المياه بسبب عدم وجود استراتيجية كافية للتعامل مع النقص الحاد فى المياه ، وحسب التقرير لا يوجد في المنطقة العربية سوى 1% فقط من إجمالي المياه المتوفرة في العالم، والأخطر من ذلك أن الدول العربية تستهلك أكثر من 100% من مصادر مياهها المتجددة، ورغم ذلك فإن هناك 60 مليون شخص من مواطني العالم العربي لا تتوافر لديهم مياه صحية. ويؤكد التقرير أن معظم الدول العربية تعانى من ندرة المياه وتعتمد بنسبة 65 % على
الموارد المائية من خارج حدودها.ويشير التقرير إلى أن الزراعة هي المستهلك الأول للماء العذب في العالم، حيث تستهلك نحو 70 % من مجموع المياه العذبة فيه، وبحدود 95 % في العديد من البلدان النامية. ويبين ان النسب المختلفة لاستخدامات المياه فى مصر حيث يستخدم لري الأراضي الزراعية نحو 49.7 مليار متر مكعب يضيعون من إجمالي موارد مصر المائية، وأن 1ر3 مليار متر مكعب يتم استخدامه في المنازل، و4.6 مليار متر مكعب يتم استخدامه في الصناعة، وأن 8ر2 مليار متر مكعب لضمان احتياجات الملاحة والكهرباء أثناء السدة الشتوية، وأن هناك 2 مليار متر مكعب يضيعون فاقد بالبحر من شبكة الري، وتشير التقارير العلمية إلى أن استهلاك الفرد في مصر من المياه بلغ في المتوسط 140 لتراً يومياً، وأن القاهرة وحدها تستهلك ما يعادل من 57% من جملة استهلاك مدن مصر مجتمعة و46% من جملة استهلاك القطر كله.
فيما حذرت الأمم المتحدة من أن نصف سكان العالم تقريبا سيعانون نقصا حادا في المياه بحلول عام 2030، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي أزمة مياه عالمية ناتجة عن زيادة السكان وارتفاع مستويات المعيشة والتغيرات في الأنظمة الغذائية وزيادة إنتاج الوقود الحيوي.
وجاء في تقرير شارك في إعداده أكثر من 24 جهازا تابعا للأمم المتحدة، وصدر قبل انعقاد مؤتمر عن المياه بإستانبول أنه "بحلول 2030 فإن نصف سكان العالم تقريبا سيعيشون في مناطق تعاني نقصا حادا في المياه".
وان عدد سكان العالم 6.6 مليارات نسمة قد ذاد طلبهم على المياه ومن المتوقع أن يشهد زيادة قدرها 2.5 مليارات بحلول 2050، ويحدث معظم النمو السكاني في الدول النامية وكثير منها في مناطق تكون المياه فيها شحيحة بالفعل.
وقال التقرير: إن "معدل النمو السكاني يعني أن الطلب على المياه يرتفع بمقدار 64 مليون متر مكعب سنويا"، وهو ما يعادل تقريبا احتياجات مصر السنوية من المياه حاليا.
وأفاد التقريرأن "الهجرة من الريف إلى المدن تزيد أيضا من استهلاك المياه وكذلك زيادة استهلاك اللحوم، التي يتطلب إنتاجها قدرا من المياه أكبر من الخضراوات، في الصين ومناطق أخرى".
ويضاف التقرير لتحذيرات صدرت عن الأمم المتحدة مؤخرا من الآثار السلبية للتوسع في تطوير الوقود الحيوي ليحل محل النفط والغاز الملوثين للبيئة كمصدر للطاقة بسبب المياه اللازمة لإنماء محاصيل مثل القمح وقصب السكر لإنتاج الإيثانول





وعلى الجانب الاخر اصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرا كشف فية عن عجز متوقع في الموارد المائية عن الاحتياجات بحلول عام 2017 مع وصول إجمالي كمية الموارد المائية المتاحة في البلاد إلى حوالي 71.4 مليار متر مكعب في مقابل الاحتياجات المائية التي تصل في نفس السنة إلى 86.2 مليار متر مكعب.
وحسب التقرير فقد بلغ إجمالي كمية الموارد المائية المتاحة في مصر عام 2006 حوالي64 مليار متر مكعب، متوقعا أن يتراجع متوسط نصيب الفرد في مصر من المياه خلال السنوات القادمة حيث يصل إلى 582 مترا مكعبا سنويا عام 2025 مقابل 860 مترا مكعبا سنويا عام 2003 و 1138 مترا مكعبا سنويا عام 1986.

وأكد التقرير أن نهر النيل يمد مصر بحوالي 55.5 مليار متر مكعب بما يمثل حوالي 86.7% من إجمالي الموارد المائية المتاحة في مصر عام 2006 ، ومن المتوقع أن تنخفض مساهمته في إجمالي المائية المتجددة المتاحة في مصر إلى 80.5% عام 2017.
وأوضح أن الزراعة في مصر استحوذت على النصيب الأكبر من الاستخدامات المائية ، وهو ما يمثل حوالي 83.3 % من إجمالي الاستخدامات عام 2007/2008 ،موضحا أن حوالي 12.9% زيادة في إجمالي كمية مياه الشرب المنتجة عام 2006/2007 مقارنة بعام 2003/2004 لتصل إجمالي الكمية المنتجة 7.25% مليار متر مكعب عام 2006/2007.

وتطرق الى أن 5.7 مليارات متر مكعب من مياه الشرب تم استهلاكها عام 2006/2007 مقابل 5.1 مليارات متر مكعب عام 2003/2004 بنسبة ارتفاع بلغت حوالي 11.8%.

فيما بلغ عدد الأسر المتصلة بالشبكة العامة لمياه الشرب حوالي 16.7 مليون أسرة وذلك وفقا لتعداد عام 2006 بنسبة 96.6% من إجمالي أسر الجمهورية ، في المقابل حوالي 7 ملايين أسرة وفقا لتعداد 1986 بنسبة 71.6% من إجمالي الأسر ، بزيادة 9.7 ملايين أسرة.
وذكر التقرير ان منطقة الشرق الأوسط وصل نصيب الفرد من المياه المتجددة فيها إلى نحو 1398 متر مكعب سنويا عام 2007 ،وتعتبر موريتانيا وتركيا الأعلى في هذه المنطقة بمتوسط وصل إلى 3511 و3051 متر مكعب للفرد على التوالي، وينخفض المتوسط في مصر بنسبة 46% عن متوسط المنطقة ليبلغ حوالي 759 متر مكعب سنويا للفرد خلال العام 2007.
جدير بالذكر ان عدد كبير من المراكز البحثية الحكومية والمستقلة اصدرت تقارير حول أزمة المياه التى ستلاحق المصريين بل العالم أجمع خلال السنوات القادمة وهو ما يطرح العديد من التساؤلات اهمها هل مصر مستعدة للفقر المائى القادم ؟ وهل ستستطيع الحكومة المصرية انقاذ المصريين من الأزمة ؟ أم ستظل كعادتها تستخدم تصريحات الاستهلاك المحلى؟

No comments: