Thursday, January 29, 2009

توفيق أبو شومر يكتب حاخامون بزي الجنود في إسرائيل


***لم أنزعج من وزير الدفاع الإسرائيلي وهو يفخر بقدرات جيشه على تدمير غزة، وإفناء عشرات الأسر تحت ركام منازلهم.


***ولم أستأ من ادّعاء تسفي ليفني بأنها كانت المُحرَّضة على اغتيال بسمات الأطفال في غزة بقتلهم وتدمير مدارسهم وحدائقهم .

***ولم أشعر بالفزع وأنا أسمع أقوال رئيس الوزراء إيهود أولمرت ، وهو يدفع جيش الدفاع لهدم غزة فوق رؤوس ساكنيها بالقذائف والطائرات . ولم أكترث كثيرا بالمقارنة بين أفعاله في غزة وأقواله قبل أن يُعلن الحرب على غزة بأيام قلائل ، حين قال : العرب مظلومون في إسرائيل يجب إنصافهم ، ويجب على إسرائيل أن تقايض الأرض بالسلام وتُعيد الجولان إلى سوريا.

***ولستُ معنيا أيضا بانضمام نتنياهو إلى جوقة المصفقين لجنود جيش الدفاع الذين سكبوا الرصاص فوق رؤوس الآمنين في غزة ، فنتنياهو هو أيضا من سلالة الدفيئات العسكرية الإسرائيلية ، التي ترعرت وشبَّتْ على غطرسة القوة العسكرية .

***ولم أُفاجأ بازدياد شعبية أفغدور ليبرمان المتطرف زعيم حزب إسرائيل بيتنا ، الذي واظب على المطالبة بنفي كل العرب إلى الدار الآخرة .

فهؤلاء جميعهم هم من إنتاج الدفيئات العسكرية الإسرائيلية !

ولم أكترث أيضا بمواقف بعض اليساريين الإسرائيليين الذين أُجبروا على ابتلاع قناعاتهم المعتدلة وصمتوا ، أو علقوا على مجازر غزة من باب رفع العتب واللوم .

***ولكنني توقَّفتُ كثيرا عند أقوال بعض الحاخامات من التيار الحريدي المتطرف ، ومنهم الراب الحريدي الإشكنازي عضو مجلس الحاخام الأعلى مردخاي إلياهو ، وكذلك الراب عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة شاس ، وهو أيضا من التيار الحريدي المتطرف ، وهما مثلُ كثيرين من المتدينين ممن تحولوا فجأة من واعظين ومُفتين يلبسون السواد حدادا على الهيكل إلى ضباطٍ في جيش الدفاع ، يدعون للجيش بالنصر على سكان غزة المدنيين الأبرياء !

وقد كان هؤلاء الحاريديم قبل ذلك يعتقدون بأن الانضمام إلى جيش الدفاع الذي يقوده العلمانيون من الصهيونيين هو إثمٌ كبير، وجريمة في حق الدين اليهودي.

***وهم كذلك من السلالة التي وجًَّه إليها بن غريون في بداية تأسيس دولة إسرائيل تحذيره قائلا : احذروا أن تحولوا الإسرائيليين من جنود إلى حاخامات، فالمجتمع الإسرائيلي مجتمع جنود لا حاخامات .

بسرعة البرق لبس الراب مردخاي إلياهو والراب عوفاديا يوسيف البدلة العسكرية الرسمية عندما شرعت إسرائيل في إعدام غزة وأسهما في حقن الجنود بترهات وأباطيل بادعاء أنهم يحاربون الأغيار، وليس الأبرياء ، واتفق الاثنان بمحض الصدفة على تعزيز الروح الدينية لدي الجنود حين أشار الاثنان – طبعا بمحض الصدفة وبقوة التخاطر الروحي بينهما – فأشارا إلى أن الأم راحيل أم اليهود كانت تحارب إلى جوار الجنود في بيوت وشوارع غزة ،طبعاً ضد الأبرياء الآمنين !

تقول رواية الحاخامَيْن

" ظهرتْ أمام إحدى الفرق العسكرية الإسرائيلية المجاهدة ! فتاةٌ جميلة وحذَرتهم من دخول أحد منازل غزة وقالت لهم : لا تدخلوا البيت ، كونوا حذرين ، في البيت إرهابيون مسلحون !
ولما سألها الجنود مَن أنتِ ؟ قالت: ليس مهما من أكون ... أنا راحيل

وتمكن الجنود بالفعل من قتل ثلاثة إرهابيين بفضل بركات السيدة راحيل " وأشار الاثنان إلى أن هذه الكرامة تأتي في سياق عناية الله ودعمها لإسرائيل !! ( يدعوت أحرونوت 25/ 1/ 2009)

استعدتُ بعض اللقطات من ترهات الحاريديم ، فعوفاديا يوسيف مثلا واظب على مشاهدة الماشيح في منامه وكان الماشيح دائما يوصيه بأن على شباب إسرائيل أن يتعلموا التوراة في مدارس شاس ، ويجب إزالة كل المدارس العلمانية التي تُخرج الجنود، بحيث لا تبقى إلا مدارس تعليم التوراة : ( معاريف 28/ 6/ 2001).

وافتنَّ عوفاديا يوسيف في توزيع أحجبة الحاخام إسحق قادوري المتعددة الأغراض:

فحجاب قادوري فوق بيضة يرمز للفحولة الذكورية

أما إذا كان الحجاب على سنبلة ، فهو رمزٌ للإخصاب

أما إذا كان مكتوبا على حزام المرأة ، فهو يمنع الإجهاض

وإذا كان مكتوبا على تفاحة فينفع في حالة وقف النزيف

وكان يبيع الحجاب الواحد بحوالي عشرة دولارات ، وكان قد وعد ناخبيه بمنحهم حجابا مجانا .


إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة الشَّاذة في العالم التي تموت بالسلام ، وتحيا بالحرب ، فالسلام يُفكِّكُ المجتمع الإسرائيلي إلى فسيفسائه الأولى ، فسيفساء الأجناس والأعراق ، ويعيدُ المهاجرين إلى أصولهم السابقة ، مما يولّد التناقضات، أما الحرب فإنها تقوم بعملية صكّ الأعراق في قالب دولة إسرائيل الجديدة


الحرب عند إسرائيل
الحربُ عند إسرائيل هي بمثابة حمَّام التطهر (الماكفا) لكل الإسرائيليين ، تُعيدهم إلى حالتهم الأولى أي ( طبقة من الجنود) !

الحرب عند إسرائيل أروع وسيلة للتخلص من أعباء مفاوضات السلام ، ومن التزامات القوانين الدولية وإعادة الحقوق المغصوبة .

الحرب بالنسبة لإسرائيل هي بداية عصرٍ جديد ، تعيد فيه إسرائيل فرض شروطها الجديدة ، شروط القوي على الضعيف .

الحرب في أعراف إسرائيل حتى ولو كانت على غزة المسكينة تعيد للإسرائيليين ما فقدوه خلال السنوات الفائتة من إحساس وشعور بغطرسة القوة .

الحرب عند إسرائيل هي تجديدٌ لشباب الدولة ، بعد أن أحسّ كثيرون بشيخوختها وهرمها .
وأخيرا فإن الحرب عند ساسة إسرائيل هي أفضل المشاريع الاقتصادية العسكرية ، ففيها يتمُّ تجريب الأسلحة الفتّاكة ، والتكنلوجيا العسكرية الجديدة ، حتى ولو كان الثمن الهدم والدمار والقتل والتخريب

No comments: