Tuesday, October 30, 2007

الرجالة فين.. الستات وأهم




عبير إسحق

شهدت الآونة الأخيرة اتساعا ملحوظا في حركة الإضرابات والاعتصامات العمالية التي شملت العديد من المواقع في المحافظات المختلفة، ويأتي هذا الاتساع تعبيرا عن الاحتجاجات المتزايدة داخل الأوساط العمالية إزاء تردي أوضاعهم نتيجة لإجراءات الخصخصة التي تتبناها الحكومة والتي نتج عنها انخفاض الدخل الحقيقي للعاملين عبر إجراءات تخفيض الحوافز والأجور المتغيرة والمكافآت السنوية والتعدي علي الحقوق المكتسبة للعاملين .

من خلال تقليص المزايا والخدمات التي كان يتحصل عليها العاملون كان لاتخاذ مثل هذه الإجراءات الدور الأساسي في دفع العمال للقبول بخيار المعاش المبكر الذي تروج له الدولة للتخفيف من أعباء التشغيل وتذليل مشكلات بيع العديد من الشركات في مواجهة كل هذا الفساد والتدني في مستويات المعيشة، كان طبيعيا أن تنطلق التحركات الجماعية للعمال دفاعا عن حقوق اكتسبوها من قبل نتيجة لذلك تحرك العمال بأنفسهم وبشكل عفوي وفي شكل ردود أفعال سريعة، وبعد الانتخابات النقابية الأخيرة وما أسفرت عنه من تشكيلات نقابية هشة فشلت في تحسين أحوالهم المعيشية أو تحسين علاقات العمل، وإنها لا تعبر عنهم علي الإطلاق وبعيدة عنهم كل البعد بل جاءت في مواجهته متهمة قيادته بالاتفاق مع الإدارة والحكومة ضد العمال، وكان المطلوب الأساسي للعاملين هو سحب الثقة من النقابات مخالفين بذلك أحكام قانون العمل الجديد والذي لا يسمح بالإضراب إلا عن طريق مجموعة من الإجراءات العقيمة الكفيلة بإخراجه من مضمونه مؤكدين علي أن حق الإضراب والتظاهر من الحقوق التي تثبت بالممارسة وأن وحدة المضربين وتماسكهم هي الكفيلة بتحقيق مطالبهم، وعلي الرغم من ذلك فإن الواقع يؤكد امتناع السلطات في بعض المواقع العمالية عن اتخاذ إجراءات قمعية تجاه العاملين المضربين الذين استخدموا ذلك الحق واكتفت بالعمل علي احتواء الحركة الإضرابية سواء من خلال الوعود أو الاستجابة الجزئية لبعض المطالب أو إغلاق المنشأة ومنح العاملين إجازة إجبارية أو حشد قوات الأمن لترهيب المضربين خوفا من تصعيد الموقف بما يدلل عليه من وجود خلافات ومشكلات ضخمة لا تسمح بقدوم رأس المال الأجنبي للاستثمار والشراء. وكان هناك عدد من الشواهد الأساسية دللت عليها هذه الإضرابات الأخيرة منها:

قامت العاملات المصريات بدور مهم ومبهر إلي جانب زملائهن الرجال وشاركنهم الاعتصام داخل مقر الشركة المنصورة - إسبانيا لمدة تزيد علي 67 يوما مطلقين شعارهم التاريخي «الرجالة فين الستات اهم» بل هددت بعضهن بالانتحار من أعلي سطح الشركة ليعبرن عما آل إليه وضعهن وما لحق به من بؤس وظلم وتعميق لفكرة التمييز ضد المرأة العاملة والذي تتجلي في صور عديدة منها:

- اختصار دور المرأة الأساسي في دورها الإنجابي فقط أي دورها في المنزل بل والنظر إلي الأمومة علي أنها وظيفة شخصية وليست وظيفة اجتماعية ولكن عليها أن تحملها بمفردها وعليها أن تتحمل عقباتها باعتبارها اختيارها الأساسي وهو ما حدث مع كثير من العاملات وفي مواقع عمالية عديدة حينما أنهت العاملة إجازة الوضع أورعاية الطفل لتفاجأ بتخييرها فيما بين المعاش المبكر أو الفصل من العمل بالمخالفة لقانون العمل الذي يحظر فصل العاملة أثناء إجازة الوضع أو رعاية الطفل.

- مازال العدد الأكبر من أصحاب الأعمال يفضلون توظيف العاملات غير المتزوجات وبأعمار لا تتجاوز 25 عاما باعتبار أن هذا العمر هو العمر الأمثل للعمل والعطاء الجاد.

حرمان متواصل

- تحرم كثير من النساء ذوات الكفاءة من الاختيار للمناصب القيادية العليا «منصب مدير عام أو وكيل وزارة» وذلك لأنه طبقا لقانون رقم 5 لسنة 1991 الذي نص علي تشكيل لجان لاختيار القيادات يتم الاختيار في المقام الأول وفقا للكفاءات وليست الأقدمية حيث فتح الباب علي مصراعيه أمام الاعتبارات الشخصية والأهواء، وخاصة أن اللجان الخاصة بالترقية تشكل بقرار من السلطة المختصة بكل وزارة «الوزير» وتشكل من عدد فردي لا يقل عن ثلاثة أفراد ولا يزيد علي خمسة ولم يشترط وجود نساء بهذه اللجان ومن النادر جدا أن يوجد تمثيل للمرأة في هذه اللجان وعدد قليل جدا من النساء ترقوا إلي هذه المناصب بالرغم من أقدميتهن وكفاءتهن المثبتة في تقاريرهن السنوية وفي بعض الأحيان يلجأ رئيس العمل إلي انتداب رجل من الخارج ليشغل المنصب الذي سيرقي إليه لمدة شهور أو عام علي الأكثر ليكتسب قدرا من الخبرة يعينه في اقتناص الوظيفة القيادية.

- تعمل أعداد هائلة ومتزايدة من النساء وفقا لعقود عمل مؤقتة في كل من القطاعين العام والخاص وبالرغم من أن القانون ينص علي أن الرجل أو المرأة التي تعمل بعقد عمل مؤقت لمدة ثلاث سنوات متصلة تحصل علي عقد عمل دائم إلا أن ذلك لا يحدث لا للرجل أو للمرأة حاول قانون العمل الجديد تقنين وضع شاذ لم يكن موجودا في القوانين العمالية السابقة حيث قنن العمل بعقود عمل مؤقتة الذي قد يستمر لسنوات طويلة قد تصل في بعض الأحيان إلي عشر سنوات وكان للمرأة النصيب الأكبر في تلك الوظائف المحددة في ظل تهديد دائم بفقد وظيفتها إذا أنجبت وحصلت علي إجازة وضع وإلي جانب تعرض المرأة لمشاكل العمل بعقد مؤقت مثلها مثل الرجل من عدم الأمان وضعف الأجور وعدم التمتع بالتأمينات وبالرعاية الصحية فهي مهددة بفقد وظيفتها إذا ما حصلت علي إجازة وضع أو رعاية طفل.

- حرمان المرأة من وظائف عامة معينة علي الرغم من عدم وجود أي قوانين تنص علي هذا الحظر فمازالت المرأة محرومة من مناصب مثل رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ومنصب المحافظ ومحافظ البنك المركزي ومنصب رئيس جامعة ولم تتول منصب القضاء بشكل انتقائي إلا منذ فترة قريبة وعلي استحياء واضح ودون أن يكون حقا.

- ورغم ذلك كله فإن مشاكل المرأة العاملة الخاصة قد تتضاءل أمام الخطر العام الذي يواجهه جميع العاملين مما يتطلب تضافر جميع الجهود الوطنية للعمل علي وضع وتنفيذ خطة عمل متكاملة للرفع من مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وتحقيق المساواة في العمل بين المرأة والرجل بمشاركة جميع الأطراف المعنية وبخاصة إدارة العمل بمختلف أجهزتها والمنظمات المهنية لأصحاب العمل والعمال ومؤسسات المجتمع المدني وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية في مجالي العمل والضمان الاجتماعي.. والخروج من شرنقة العمل الفوقي والانطلاق نحو نشر الوعي بأهمية التنظيم لتلك الجهود في إطار مشاركة حقيقية للنساء هي الطريق الوحيد لانتزاع المكاسب ولعل في احتجاجات العمال ومعاركهم عبرة لمن لا يعتبر

2 comments:

Ahmed Al-Sabbagh said...

شاركنا الشعب الأمريكى أحزانه على ضحاياه فى ذكريات سبتمبر/أيلول الأليمة

لكن دعونا نُذّكر العالم بالجرائم الأمريكية التى أرتكبتها الولايات المتحدة ضد أبرياء وأطفال ومدنين

شارك وأدعم فكرة تخصيص يوم 30 أكتوبر يوما للجرائم الأمريكية


أحمد الصباغ

مصطفى محمود said...

بوست رائع يا كريم


فى انتظار المزيد